حرسا كثيرا ، وجعل في كل جانب منها ملعبا ومجالس ومتنزّهات تشرف من تلك المجالس عليها ، وشقّ في عرضها « 1 » نهرا وعمل عليه قناطر معقودة ، وبنى فوقها مجالس يتّصل بعضها ببعض ، وجعل حوله منازل تدور بالخليج متّصلة بالقناطر على رياض مزروعة وخلفها الأجنّة والبساتين ؛ وعلى كل باب من أبوابها أعجوبة من تماثيل وأصنام متحرّكة وأصنام ينبع الماء من آذانها ، ومن داخل كل باب صورة شيطانين من صفر ، فكان إذا قصدها أحد من أهل الخير قهقه الشيطان الذي عن يمنة الباب ، وإن كان من أهل الريب « 2 » بكى الشيطان الذي عن يسرة الباب ، وجعل في كل متنزّه منها من الوحوش الآلفة والطير المغرّدة كل مستحسن ، وجعل فوق قباب المدينة صورا تصفر إذا هبّت الرياح ، ونصب له فيها مرايا ترى البلدان البعيدة والعجائب الغريبة ، وبنى حذاءها في الشرق مدينة وجعل فيها ملاعب وأصناما بارزة كثيرة في خلق مختلفة ، وجعل في وسطها بركة إذا مرّ بها الطير سقط عليها فلا يبرح حتى يؤخذ ، وجعل لها حصنا [ باثني عشر بابا « 3 » ] وجعل على كل باب من أبوابها تمثالا يعمل أعجوبة وعمل حولها أجنّة ، وجعل ما يقرب منها من ناحية الشرق مجلسا منقوشا على ثماني أساطين ، وفوق المجلس قبّة عليها طائر منشور الجناحين يصفر كل يوم ثلاث صفرات : بكرة ، ونصف النهار ، وعند الغروب ، وأقام فيها أصناما وعجائب كثيرة ، وبنى مدنا كثيرة وأكثر من العمارات ، وأقام رجلا يقال له برسان يعمل الكيمياء ، وضرب منها دنانير ، في كل دينار سبعة مثاقيل عليها صورته ، وعمل منها تماثيل كثيرة . وعاش أتريب في الملك ثلاثمائة سنة وستين سنة ،
هامش
« 1 » في المقريزي ( ج 1 ص 175 طبع بلاق ) : « غربيها » .
« 2 » في المقريزي : « الشرّ » .
« 3 » التكملة من المقريزي ( ج 1 ص 176 طبع بلاق ) .