تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
خابية صغار من ذهب وفضّة وزجاج ، وألف عقّار مدبّرة لفنون الأعمال وزبر عليه اسمه ومدّة ملكه والوقت الذي مات فيه . واستخلف ابنه مناقيوس بن أشمون . وكان جلدا محنّكا فاستأنف العمارة وبنى القرى ونصب الأعلام ، وجمع الحكمة ومصاحف الملوك والحكماء وعمل العجائب ، وبنى لنفسه مدينة وانفرد بها ، وعمل عليها حصنا ونصب عليه أربعة أعلام ، في كل ركن من أركانه علم ، وبين تلك الأعلام ثمانون صنما من نحاس وأخلاط ، في أيديها آلات السلاح وزبر على صدرها آياتها . قال : وكان بمنف رجل من أولاد الكهنة من أعلم الناس بالسحر وأبصرهم بأخذ التماسيح والسباع ، وكان يعلَّم الغلمان السحر فإذا حذقوا علَّم غيرهم ؛ فأمر الملك أن تبنى له مدينة ويحوّل إليها فبنيت ، وهى إخميم . وملك مناقيوس نيّفا وأربعين سنة ومات فدفن في الهرم المحاذى لإطفيح ، ونقل معه شئ كثير من المال والجواهر والآنية والتماثيل ، وزبر عليه اسمه والوقت الذي مات فيه . وملك بعده ابنه - ولم يسمّه إبراهيم « 1 » - فكان أحزم من أبيه ، فعظم في عيون أهل مصر . وهو أوّل من عمل الميدان وأمر أصحابه برياضة أنفسهم فيه . وأوّل من عمل البيمارستانات لعلاج المرضى والزمنى وأودعها العقاقير ورتّب فيها الأطبّاء وأجرى عليهم ما يسعهم ، وأقام الأمناء على ذلك ، وصنع لنفسه عيدا وسماه عيد الملك ؛ فكان الناس يجتمعون اليه في يوم من السنة ، فيأكلون ويشربون
هامش
« 1 » هو إبراهيم بن القاسم الكاتب مختصر كتاب العجائب الكبير الذي ألفه إبراهيم بن وصيف شاه وهو الذي اعتمد عليه المؤلف في النقل في كلامه على ملوك مصر كما أشار إلى ذلك في أوّل هذا الجزء . وقد رجعنا إلى بعض المصادر التاريخية التي بأيدينا فلم نوفق إلى معرفة اسم هذا الملك ، بل رأينا بعض المؤرخين ينكره ( راجع الهامش رقم 2 ص 44 ج 3 من خطط المقريزي طبعة فييت ) .