تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
العجيبة والنقوش المؤلَّفة ، يطلع من تحتها الماء في فوّارات وتنصب إلى أنهار مصفّحة بالفضّة تفضى إلى حدائق فيها بدائع الغروس ، عليها تماثيل تصفر بأصناف اللغات ، ونضّدت بأنواع الفواكه ، وأرخت عليها ستور الدّيباج المنسوجة بالذهب ، واختارت له من بنات الملوك الحسان وأزوجته منهنّ ، وبنت حول تلك الجنة مجالس يجلس فيها الوزراء والكهنة وأشراف أهل الصناعات يرفعون اليه ما يعملونه ، فكان أكثر مقام الملك في تلك الجنة ، فإذا فرغوا من أعمالهم نقل إليهم الطعام والشراب من مطبخه ، ولا يزالون في أكل وشرب بقية يومهم وليلتهم ، وأقاموا على ذلك والأمور جارية على السداد . وكانت أيامه سعيدة كثيرة الخصب والسعة للناس والعدل فيهم والإحسان إليهم . وكان له يوم يخرج فيه إلى الصيد ويرجع إلى جنّته فيأمر لمن معه بالجوائز والأطعمة والأشربة ، ويجلس يوما للناس فينظر في أمورهم ومصالحهم ويقضى حوائجهم ، ويجلس يوما للخلوة بنسائه ، ثم جدر فمات ؛ وعمل له ناووس في جنّته وجعل فيه من الأموال والجواهر والصنعة والتماثيل كما كان يجعل لآبائه . وكان ملكه ثلاث عشرة سنة ، وانتقل الملك إلى أعمامه .

ذكر أخبار أتريب الملك

هو أتريب بن قبطيم بن مصريم بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام . قال : وكان أتريب قد انتقل إلى حيّزه بعد وفاة أبيه قبطيم ، وهى المدينة التي كان أبوه بناها له ، وكان طولها اثنى عشر ميلا ، ولها اثنا عشر بابا ، وفى شارعها الأعظم ثلاث قباب عالية على عمد بعضها فوق بعض ، منها قبّة في وسط المدينة ، وقبّتان في طرفيها ، وجعل على كل ركن منها مرقبا كبيرا يوقد ليلا ، وعلى كل باب من أبوابها
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 75 | النويري