تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ثم تعود إلى اللون الأوّل فيكسو المدينة من تلك الألوان ، وجعل حول المنار ماء شقّه إليه من النيل ، وجعل في ذلك الماء سمكا من ذلك اللون ، وجعل حول المدينة طلَّسمات رؤسها رؤس قردة وأبدانها أبدان الناس ، كل واحد منها لدفع مضرّة أو اجتلاب منفعة ، وعمل على أبواب المدينة ، وهى أربعة أبواب « 1 » ، على كل باب صنما ، ودفن تحت كلّ صنم كنزا من الكنوز ؛ وباب كل واحد منها على قياس مائة ذراع منه إلى الجهة التي وجهه منصرف إليها ، وكتب على كل واحد منها قربانه وبخوره والوصول إليه ، وأسكنها السحرة فكانت تعرف بمدينة السحرة ، ومنها كانت أصناف السحرة تخرج . قال : وأقام مناوش في الملك سبعا وثلاثين سنة وملك ، وعمل له ناووس تحت الجبل الغربىّ ، وجعل وصيّته إلى ابنه من بعده هرميس بن منقاوش ، فملك إحدى عشرة سنة لم يبن بنيانا ولا نصب منارا ولا عمل في أيامه أعجوبة حتى إنه لم يكن يذكر في عداد ملوكهم . فهذا ما أورده في أخبار قفطريم بن قبطيم وبنيه على توال واتساق فلنذكر أخبار أشمون .

ذكر أخبار أشمون ومن ملك من بنيه

هو أشمون بن قبطيم بن مصريم بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام ؛ وهو أخو قفطريم أبى الملوك الذين قدّمنا ذكرهم . كان ملكه من أشمونين إلى منف ، ومن الشرق إلى البحر المالح ، ومن الغرب إلى حدود برقة ، وهو آخر حدّ مصر ،
هامش
« 1 » وفى المقريزي ( ج 1 ص 138 طبع بلاق ) في كلامه على أشمون بن قبطيم : أنها مدينة في سفح الجبل لها أربعة أبواب من كل ناحية باب ، فعلى الباب الشرقي صورة عقاب ، وعلى الباب الغربى صورة ثور ، وعلى الباب الشمالي صورة أسد ، وعلى الباب الجنوبي صورة كلب ، وفى هذه الصور روحانيات تنطق ، فإذا قدم غريب لا يقدر على الدخول إليها إلا بإذن الموكلين بها ودفن تحت الخ .