تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
إذ خاطبه الثور وقال : لو رفّهنى الملك عن السير معه وجعلني في الهيكل وعبدنى وأمر أهل مملكته بعبادتي كفيته جميع ما يريده ، وعاونته على أمره ، وقوّيته في ملكه ، وأزلت عنه جميع علله ؛ فارتاع لذلك وأمر بالثور أن يغسل ويطيّب وينظَّف ويدخل الهيكل ، وأمر بعبادته . وعبد ذلك الثور مدّة وصارت فيه آية أنه لا يبول ولا يروث ولا يأكل إلَّا أطراف ورق القصب الأخضر في كل شهر مرّتين ، فافتتن الناس به وصار ذلك أصلا لعبادة البقر . قال : وابتنى مناوش مواضع وكنز فيها كنوزا وأقام أعلاما . وبنى في صحراء الغرب مدينة يقال لها ديماس وأقام فيها منارا ودفن حولها كنوزا . قال : ويقال : إن هذه المدينة قائمة ، وإن قوما جازوا بها من نواحي الغرب وقد أضلَّوا الطريق فسمعوا بها عزيف الجنّ ورأوا أضواء نيرانهم . قال : وفى بعض كتبهم أنّ ذلك الثور ، بعد مدّة من عبادتهم له ، أمرهم أن يعملوا صورته من ذهب أجوف ، ويؤخذ من رأسه هو شعرات ، ومن ذنبه ومن نحاتة قرونه وأظلافه ، ويجعل ذلك في التمثال ، وعرّفهم « 1 » أنه يلحق بعالمه وأمرهم أن يجعلوا « 2 » جسده في جرن من حجر [ أحمر « 3 » ] ويدفن في الهيكل وينصب تمثاله عليه ، ويكون ذلك وزحل في شرفه والشمس مسعودة تنظر إليه من تثليث والقمر في الزيادة ، وينقش على التمثال علامات الكواكب السبعة ففعلوا ذلك ، وعملت الصورة من ذهب ملمّع على شبه الثور ، وجعل له قرنان من ذهب وكلَّلا بأصناف الجواهر ، وجعلوا عينيه جزعتين سوادا في بياض ، ودفن جسد الثور في الجرن الأحمر . قال : وجعل في المدينة شجرة تطلع كل لون من الفاكهة ، ومنارا في وسطها طوله ثمانون ذراعا ، وعلى رأسه قّبة تتلون في كل يوم لونا حتى تمضى سبعة أيام
هامش
« 1 » كذا في المقريزي ( ج 1 ص 238 طبع بلاق ) . وفى الأصل : « وعرفه » . « 2 » كذا في المقريزي . وفى الأصل : « بعالمه فيجعلوا » . « 3 » التكملة من المقريزي .