تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
قال : ويقال : إن منقاوش بنى هيكلا للسحرة على جبل القصير وقدّم عليه رجلا منهم يقال له مسّيس ، فكانوا لا يطلقون الرياح للمراكب المقلعة إلَّا بضريبة يأخذونها منهم للملك . وكان الملك إذا ركب عملوا بين يديه التخاييل « 1 » العجيبة ، فيجتمع الناس إليهم ويعجبون من أعمالهم ، وأمر أن يبنى لهم هيكل للعبادة يكون لهم خصوصا ، وجعل فيه قبّة فيها صورة الشمس والكواكب ، وجعل حولها أصناما وعجائب ، وكان الملك يركب إليه ويقيم سبعة أيام ، وجعل فيه عمودين زبر عليهما تاريخ الوقت الذي عمل فيه ، وهما بعين شمس ، ونقل منقاوش إلى عين شمس كنوزا وجواهر وطلَّسمات وعقاقير وعجائب ودفنها بها وبنواحيها . قال : وكان منقاوش قسم خراج البلاد أرباعا : فربع منه للملك خاصة يعمل منه ما يريد ، وربع لأرزاق خدمه ، وربع ينفق في مصالح الأرض وما يحتاج إليه من حفر ترعها وعمل جسورها وتقوية أهلها على العمارة ، وربع يدفن لحادثة تحدث وحاجة تنزل . وكان خراج البلد في ذلك الوقت مائة ألف ألف وثلاثة آلاف دينار . وهو مقسوم على مائة وثلاث كور بعدّة الآلاف . وأقام ملكا إحدى وسبعين سنة ، ومات من طاعون أصابه ، وقيل : من سمّ جعل له في طعامه ، وعمل له ناووس في صحراء المغرب ، وقيل : في غربىّ قوص ؛ ودفن معه من مصاحف الحكمة والصنعة المعمولة وتماثيل الذهب والجوهر ، ومن الذهب المضروب شئ كثير ، ودفن معه روحانىّ الشمس من ذهب يلمع ، وله جناحان من زبرجد ، وصنم على صورة امرأته التي كانت أحظى نسائه عنده وكان يحبّها ، فأمر أن تعمل صورتها
هامش
« 1 » التخاييل : هي التمويه بالحيل ، وهو أن يفعل الساحر أشياء ومعاني ، فيخيل للناظر أنها بخلاف ما هي به ، كالذي يرى السراب من بعيد فيخيل إليه أنه ماء ، وكراكب السفينة السائرة سيرا حقيقيا يخيل إليه أن ما يرى من الأشجار والجبال سائرة معه .