تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
نجد وتهامة ! فقال البّراض : أعلى بنى كنانة تجيرها يا عروة ؟ قال : وعلى الناس كلَّهم ! فدفعها النعمان إلى عروة ، فخرج بها وتبعه البرّاض ، وعروة لا يخشى منه شيئا ، إلى أن نزل بأرض يقال لها أوارة « 1 » ، فشرب من الخمر وغنّته قينة ، ثم نام ، فجاء البّراض فدخل عليه ، فناشده عروة وقال : كانت منّى زلَّة ، وكانت الغفلة منى ضلَّة ، فقتله وخرج وهو يرتجز ويقول :
قد كانت الغفلة منّى ضلَّه هلَّا على غيرى جعلت الزّلَّه فسوف أعلو بالحسام القلَّه
وقال :
وداهية يهال الناس منها شددت لها بنى بكر ضلوعى هتكت بها بيوت بنى كلاب وأرضعت الموالى بالضّروع جمعت له يدىّ بنصل سيف أفلّ فخرّ كالجذع الصّريع
واستاق اللطيمة إلى خيبر ، واتّبعه المساور بن مالك الغطفانىّ ، وأسد بن خيثم الغنوىّ حتى دخلا خيبر ، فكان البرّاض أوّل من لقيهما ، فقال لهما : من الرجلان ؟ قالا : من غطفان وغنىّ . قال البرّاض : ما شأن غطفان وغنىّ بهذا البلد ؟ قالا : ومن أنت ؟ قال : من أهل خيبر . قالا : ألك علم بالبرّاض ؟ قال : دخل علينا طريدا خليعا فلم يؤوه أحد بخيبر ولا أدخله بيتا . قالا : فأين يكون ؟ قال : وهل لكما [ به « 2 » ] طاقة إن دللتكما عليه ؟ قالا : نعم . قال : فانزلا ، فنزلا وعقلا راحلتيهما . قال : أيّكما أجرأ عليه وأمضى مقدما وأحدّ سيفا ؟ قال الغطفانىّ : أنا . قال : فانطلق أدلَّك عليه ، فانطلقا حتى انتهيا إلى خربة في جانب خيبر خارجة عن البيوت ، فقال البرّاض : هو في هذه الخربة وإليها يأوى ، فأنظرنى حتى أنظر
هامش
« 1 » أوارة ( بضم أوّله وبالراء المهملة ) : ماء دوين الحريب لبنى تميم . « 2 » التكملة من العقد الفريد .