تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فقتله ، فهتف النضرىّ : يا آل هوازن ! وهتف الكنانىّ : يا آل كنانة ! فهاج الناس حتى كاد أن يكون بينهم قتال ، ثم رأوا الخطب يسيرا فتراجعوا . قال أبو عبيدة : إنما سميت هذه الأيام بالفجار لأنها كانت في الأشهر الحرم ، وهى الشهور التي يحرّمونها ، وهذه يقال لها أيام الفجار الأوّل .

الفجار الآخر وهو بين قريش وكنانة كلها وبين هوازن

وإنما هاجها البّراض بقتله عروة الرحّال بن عتبة بن جعفر بن كلاب ، فأبت أن تقتل بعروة البّراض لأن عروة سيّد هوازن ، والبّراض خليع من بنى كنانة ، وأرادوا أن يقتلوا به سّيّدا من قريش . وهذه الحرب كانت قبل مبعث النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم بستّ وعشرين سنة ، وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « كنت أنبل على أعمامي يوم الفجار وأنا ابن أربع عشرة سنة » يعنى أناولهم النبل . وكان سبب هذه الحرب أنّ النعمان بن المنذر اللَّخمىّ ملك الحيرة كان يبعث إلى سوق عكاظ في كلّ عام لطيمة « 1 » في جوار رجل شريف من أشراف العرب يجيرها له ، حتى تباع هنالك ويشترى له بها من أدم الطائف ما يحتاج إليه . وكانت سوق عكاظ تقوم في أوّل يوم من ذي القعدة ، فيتسوّقون إلى حضور الحجّ ، ثم يحجّون ، فجّهز النعمان عير اللطيمة ثم قال : من يجيرها ؟ فقال البّراض بن قيس الضمرىّ : أنا أجيرها على بنى كنانة ، فقال النعمان : ما أريد إلَّا رجلا يجيرها على أهل نجد وتهامة ، فقال عروة الرحّال - وهو يومئذ رجل هوازن - أكلب خليع يجيرها لك ؟ أبيت اللعن ! أنا أجيرها لك على أهل الشّيح والقيصوم من أهل
هامش
« 1 » اللطيمة : عير التي تحمل الطيب وبزّ التجار .