وقال : خذها إليك أيها المخندف ! قال أبو عبيدة : إنما خرصها خريصية يسيرة وقال في ذلك :
نحن بنو دهمان ذو التّغطرف
بحر لبحر زاخر لم ينزف
[ نبنى على الأحياء بالمعرّف « 1 » ]
قال أبو عبيدة : فتحاور الحيّان عند ذلك حتى كاد يكون بينهم قتال ، ثم تراجعوا ورأوا أنّ الخطب يسير .
الفجار الثاني
قال : كان الفجار الثاني بين قريش وهوازن ، وكان الذي هاجه أنّ فتية من قريش قعدوا إلى امرأة من بنى عامر بن صعصعة وضيئة بسوق عكاظ . وقالوا :
بل أطاف بها شباب من بنى كنانة وعليها برقع [ فأعجبهم ما رأوا من هيئتها « 2 » ] ، فسألوها أن تسفر عن وجهها ، فأبت عليهم ، فأتى أحدهم من خلفها فشدّ دبر درعها بشوكة إلى ظهرها وهى لا تدرى ، فلما قامت تقلَّص الدّرع عن دبرها ، فضحكوا وقالوا : منعتنا النظر إلى وجهها فقد رأينا دبرها ، فنادت المرأة : يا آل عامر ! فتحاور الناس ، وكان بينهم قتال ودماء يسيرة ، فحملها حرب بن أميّة وأصلح بينهم .
الفجار الثالث وهو بين كنانة وهوازن
وكان الذي هاجه أنّ رجلا من بنى كنانة كان عليه دين لرجل من بنى نضر بن معاوية ، فأعدم الكنانىّ ، فوافى النضرىّ بسوق عكاظ بقرد ، فأوقفه في سوق عكاظ فقال : من يبيعني مثل هذا بما لي على فلان حتى أكثر في ذلك . وإنما فعل ذلك تعييرا للكنانىّ ولقومه ، فمرّ به رجل من بنى كنانة فضرب القرد بالسيف
هامش
« 1 » التكملة من العقد الفريد .
« 2 » التكملة من العقد الفريد .