تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
أثمّ هو أم لا ، فوقف له ودخل البرّاض ثم خرج إليه وقال : هو قائم في البيت الأقصى خلف هذا الجدار ، فهل عند سيفك صرامة ؟ قال : نعم . قال : هات سيفك أنظر إليه أصارم هو ؟ فأعطاه سيفه ، فهزّه البرّاض ثم ضربه فقتله ، ووضع السيف خلف الباب وأقبل إلى الغنوىّ فقال : ما وراءك ؟ قال : أجبن من صاحبك ، تركته قائما في البيت الذي فيه الرجل ، والرجل نائم لا يتقدّم إليه ولا يتأخّر عنه ، قال الغنوىّ : يا لهفاه ! لو كان لي من ينظر راحلتينا ، قال البرّاض : هما علىّ إن ذهبتا ، فانطلق الغنوىّ والبرّاض خلفه حتى إذا جاور الغنوىّ باب الخربة أخذ البرّاض السيف من خلف الباب ثم ضربه حتى قتله وأخذ سلاحيهما وراحلتيهما وانطلق . وبلغ قريشا خبر البرّاض بسوق عكاظ ، فخلصوا نجيّا ، واتّبعتهم قيس لمّا بلغهم أنّ البرّاض قتل عروة الرحّال ، وعلى قيس أبو براء عامر بن مالك ، فأدركوهم وقد دخلوا الحرم ، فنادوهم . : يا معشر قريش ، إنّا نعاهد اللَّه ألَّا نبطل دم عروة أبدا ، أو نقتل به عظيما منكم ، وميعادنا معكم هذه الليلة من العام القابل ، فقال حرب بن أميّة لأبى سفيان ابنه : قل لهم : إنّ موعدكم قابل في هذا اليوم ، فقال خداش بن زهير في هذا اليوم ، وهو يوم نخلة ، من أبيات أوّلها :
يا شدّة ما شددنا غير كاذبة على سخينة لولا الليل والحرم
وكانت العرب تسمّى قريشا سخينة لأكلها السّخن .
يوم شمظة « 1 » وهو يوم نخلة من الفجار الاخر قال : فجمعت كنانة قرشيّها وعبد منانها والأحابيش ومن لحق بهم من بنى أسد بن خزيمة ، وألبس يومئذ عبد اللَّه بن جدعان مائة كمىّ « 2 » السلاح بأداة
هامش
« 1 » شمظة ( بفتح أوّله وإسكان ثانيه بعده ظاء معجمة ) : موضع قريب من عكاظ . « 2 » الكمىّ : الشجاع .