تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
يا آل مقاعس ! فلما سمع وعلة ابن عبد اللَّه الجرمىّ - وكان صاحب لواء أهل اليمن - نادى : يا آل مقاعس ، تفاءل به فطرح له اللواء ، وكان أوّل من انهزم ، فحملت عليهم سعد والرباب فهزموهم ، ونادى قيس بن عاصم : يا آل تميم ، لا تقتلوا إلَّا فارسا فإنّ الرجّالة لكم ، ثم جعل يرتجز ويقول :
لمّا تولَّوا عصبا شوازبا « 1 » أقسمت لا أطعن إلَّا راكبا إنّى وجدت الطَّعن فيهم صائبا
وأمر قيس بن عاصم أن يتبعوا المنهزمة ، ويعرقبوا من لحقوه ، ولا يشتغلوا بالقتل عن اتباعهم ، فحزّوا دوابرهم ، وفى ذلك يقول وعلة :
فدى لكم أهلي وأمي ووالدي غداة كلاب إذ تحزّ الدوابر
وأسر عبد يغوت ، أسره مصاد بن ربيعة بن الحارث وكتّفه وأردفه خلفه ، وكان مصاد قد أصابته طعنة في مأبضه ، وكان عرقه يهمى « 2 » ، فنزفه الدم ، فمال عن فرسه مقلوبا . فلما رأى ذلك عبد يغوث قطع كتافه وأجهز عليه وانطلق على فرسه ، وذلك أوّل النهار ، ثم ظفر به بعد في آخره ، ونادى مناد : قتل اليزيدون ، وشدّ قبيصة بن ضرار الضّبّىّ على ضمرة بن لبيد الحماسىّ الكاهن فطعنه فخرّ صريعا ، فقال له قبيصة : ألا أنبأك تابعك بمصرعك اليوم ، ثم أسر عبد يغوث ، أسره عصمة بن أبير التيمىّ . قال أبو عبيدة : انتهى عصمة بن أبير إلى مصاد فوجده صريعا ، وكان قبل ذلك رأى عبد يغوث أسيرا في يديه ، فعلم أنه الذي أجهز عليه فآقتصّ أثره فلحقه وقال : ويحك ! إني رجل أحبّ اللين ، وأنا خير لك من الفلاة والعطش . قال : ومن أنت ؟ قال : عصمة بن أبير ، فآنطلق به عصمة حتى جثاه عند الأهتم على
هامش
« 1 » شوازبا : ضوامر . « 2 » يهمى : يسيل .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 410 | النويري