تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
أن جعل له من فدائه جعلا ، فتركه الأهتم عند امرأته العبشميّة ، فأعجبها جماله وكمال خلقته ، وكان عصمة الذي أسره غلاما نحيفا ، فقالت له : من أنت ؟ قال : أنا سيّد القوم ، فضحكت وقالت : قبّحك اللَّه سيّد قوم حين أسرك مثل هذا ، ففي ذلك يقول عبد يغوث :
وتضحك منّى شيخة عبشمية كأن لم ترى « 1 » قبلي أسيرا يمانيا
فآجتمعت الرّباب إلى الأهتم وقالت : ثأرنا عندك ، وقد قتل مصاد والنعمان فأخرجه إلينا ، فأبى الأهتم أن يخرجه إليهم ، فكاد أن يكون بين الحيّين : الرّباب وسعد ، فتنة حتى أقبل قيس بن عاص المنقرىّ فقال : أيؤتى قطع حلف الرّباب من قبلنا ؟ فضرب فاه بقوس فهتّمه ، فسمّى الأهتم ، فقال الأهتم : إنما دفعه إلى عصمة ابن أبير ، ولا أدفعه إلَّا لمن دفعه إلىّ ، فليجئ فيأخذه ، فأتوا عصمة فقالوا : يا عصمة ، قتل سيّدنا النعمان وفارسنا مصاد ، وثأرنا أسيرك ، فما كان ينبغي لك أن تستحييه ! فقال : إني ممعل وقد أصبت الغنى ، ولا تطيب نفسي على أسيري ، فاشتراه بنو جسّاس بمائة بعير ، فدفعه إليهم ، فخشوا أن يهجوهم ، فشدّوا على لسانه نسعة ، فقال : إنكم قاتلي لا محالة ، فدعونى أذمّ أصحابي وأنوح على نفسي ! فقالوا : إنك شاعر ونخاف أن تهجونا ، فعقد لهم ألَّا يفعل ، فأطلقوا لسانه ، فقال قصيدته التي أوّلها :
هامش
« 1 » قال أبو علي القالى في أماليه ( ج 3 ص 134 طبع دار الكتب المصرية ) : « قال الأخفش : رواية أهل الكوفة : كأن لم تزن قبلي ، وهذا عندنا خطأ ، والصواب : ترى بحذف النون علامة للجزم » . وهذا مبنىّ على أن الفعل مسند لياء المخاطبة على معنى كأن لم ترى أنت ، فيكون فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ولم يحكه أحد من النحاة ، بل الذي ذكره صاحب المغنى أن أبا علىّ خرج البيت على أن أصل الفعل ترأى بهمزة بعدها ألف ثم حذفت الألف للجازم ، ثم أبدلت الهمزة ألفا ، وعلل بما يطول فانظره في مبحث « لم » .