يوم طخفة
« 1 »
قال : كانت الرّفادة ، وقيل الردافة « 2 » ، ردافة الملوك لعتّاب بن هرمىّ بن رياح ، ثم كانت لقيس بن عتّاب ، فسأل حاجب بن زرارة النعمان أن يجعلها للحارث بن مرط بن سفيان بن مجاشع ، فسألها النعمان بنى يربوع وقال : أعقبو إخوتكم في الرفادة ، قالوا : إنهم لا حاجة لهم فيها ، وإنما سألها حاجب جسدا لنا وأبوا عليه ، فقال الحارث بن شهاب وهو عند النعمان : إنّ بنى يربوع لا يسلَّمون ردافتهم إلى غيرهم . وقال حاجب : إن بعث الملك إليهم جيشا لم يمنعوه ولم يمتنعوا . فبعث النعمان إليهم قابوسا ابنه ، وحسّان بن المنذر ؛ فكان قابوس على الناس ، وحسّان على المقدّمة ، وبعث معهم الصنائع والوضائع - فالصنائع : من كان يأتيه من العرب ، والوضائع : المقيمون بالحيرة - فالتقوا بطخفة ، فانهزم قابوس ومن معه ، وضرب طارق بن عميرة فرس قابوس فعقره ، وأخذه ليجزّ ناصيته ، فقال قابوس : إنّ الملوك لا تجزّ نواصيها ، فجهّزه وأرسله إلى أبيه ، وأما حسّان بن المنذر فأسره بشر ابن عمرو الرياحىّ ، ثم منّ عليه وأرسله ، ففي ذلك يقول مالك بن نويرة :
ونحن عقرنا مهر قابوس بعد ما
رأى القوم منه الموت والخيل تلحب « 3 »
عليه دلَّاص « 4 » ذات نسج وسيفه
جراز من الهندىّ أبيض مقضب
هامش
« 1 » طخفة : موضع في طريق البصرة إلى مكة .
« 2 » الردافة : كانت الردافة بمنزلة الوزارة . وكان الرديف يجلس على يمين الملك إذا جلس ، ويردفه وراءه إذا ركب ، وإذا نزل جلس عن يمينه فتصرف إليه كأس الملك إذا شرب ، وله ربع غنيمة الملك من كل غزوة يغزو ، وله إتاوة على كل من في طاعة الملك .
« 3 » تلحب : تلهث .
« 4 » الدلاص من الدروع : اللينة .