عقبة « 1 » من الليل ، ثم حلّ عنه حبليه وأنخه وتوسّد ذراعه ، فإذا سمعته قد أفاض بجرّته وبال فاستنقعت ثفناته في بوله ، فشدّ حبليه ثم ضع السّوط عليه ، فإنك لا تسأل جملك شيئا من السير إلا أعطاكه حتى تصبّح القوم . ففعل ما أمره به .
قال الباهلَّى : فحللت بالكلاب قبل الجيش فناديت : يا صباحاه ! فإنهم ليثبون إلىّ ليسألونى من أنت ؟ إذ أقبل رجل منهم من بنى شقيق على مهر قد كان في النّعم فنادى : يا صباحاه ، قد أتى على النّعم ، ثم كرّ راجعا نحو الجيش ، فلقيه عبد يغوث الحارثىّ وهو أوّل الرعيل ، فطعنه في رأس معدته فسبق اللَّبن الدم ، فقال عبد يغوث : أطيعونى وامضوا بالنّعم وخلَّوا العجائز من تميم ساقطة أفواهها ، فقالوا : أما دون أن تنكح بناتهم فلا .
وقال ضمرة بن لبيد الحماسىّ ثم المذحجىّ الكاهن : أنظروا إذا سقتم النّعم فإن أتتكم الخيل عصبا [ عصبا ] تنتظر العصبة أن تنتظم الأخرى حتى تلتحق بها فإن أمر القوم هيّن ، وإن لحق بكم القوم ولم ينتظر بعضهم بعضا حتى يردّوا وجوه النّعم فإن أمرهم شديد .
وتقدّمت سعد والرّباب في أوائل الخيل والتقوا بالقوم فلم يلتفتوا إليهم ، واستقبلوا النّعم ولم ينتظر بعضهم بعضا . ورئيس الرباب النعمان بن الجسّاس ، ورئيس بنى سعد قيس بن عاصم ، فالتقى القوم ، فكان النعمان أوّل صريع ، واقتتل الفريقان حتى حجز بينهم الليل ، ثم أصبحوا على راياتهم ، فنادى قيس بن عاصم :
يا آل سعد ! يريد سعد بن زيد ، ونادى عبد يغوث : يا آل سعد ! يريد سعد العشيرة ، فلما سمع قيس ذلك نادى : يا آل كعب ! يريد كعب بن سعد ، ونادى عبد يغوث : يا آل كعب ! يريد كعب بن عمرو ، فلما رأى ذلك نادى :
هامش
« 1 » عقبة من الليل : أي ساعة .