تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

الكلاب الأوّل

قال أبو عبيدة : لمّا تسافهت بكر بن وائل وغلبها سفهاؤها ، وتقاطعت أرحامها ؛ ارتأى رؤساؤهم فقالوا : إنّ سفهاءنا قد غلبوا على أمرنا ، فأكل القوىّ الضعيف ، فنرى أن نملَّك علينا ملكا نعطيه الشاة والبعير ، فيأخذ للضعيف من القوىّ ، ويردّ على المظلوم من الظالم ، ولا يمكن أن يكون من بعض قبائلنا فيأباه الآخرون ، فيفسد ذات بيننا ، ولكنّنا نأتى تبّعا فنملَّكه علينا ، فأتوه [ فذكروا له أمرهم « 1 » ] فملَّك عليهم الحارث بن عمرو آكل المرار الكندىّ ، فقدم فنزل بطن عاقل « 2 » . ثم غزا ببكر بن وائل حتى انتزع عامّة ما في أيدي ملوك الحيرة اللخميّين ، وملوك الشام الغسانّيين ، وردّهم إلى أقاصي أعمالهم ، ثم طعن في نيطة فمات فدفن ببطن عاقل . واختلف ابناه شرحبيل وسلمة في الملك ، فتواعد الكلاب « 3 » ، فأقبل شرحبيل في ضبّة والرّباب كلَّها ، وبنى يربوع ، وبكر بن وائل . وأقبل سلمة في تغلب والنّمر وبهراء ومن تبعه من بنى مالك بن حنظلة ، وعليهم سفيان بن مجاشع ، وعلى تغلب السفّاح ، وإنما قيل له السفّاح لأنه سفح أوعية قومه وقال لهم : اندروا إلى ماء الكلاب ، فسبقوا ونزلوا عليه ، وإنما خرجت بكر مع شرحبيل لعداوتها لبنى تغلب ، فالتقوا على الكلاب ، واستحرّ القتل في بنى يربوع ، وشدّ أبو حنش على شرحبيل فقتله ، وكان شرحبيل قد قتل ابنه حنشا ، فأراد أبو حنش أن يأتي برأسه إلى سلمة ، فخافه فبعثه مع عسيف له ، فلما رآه سلمة دمعت عيناه وقال له :
هامش
« 1 » التكملة من العقد الفريد . « 2 » عاقل : واد بنجد . « 3 » الكلاب : اسم ماء بين الكوفة والبصرة . وقيل : ماء بين جبلة وشمام على سبع ليال من اليمامة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 406 | النويري