قال : فآتاهم الرسول فأبلغهم ، فقال بنو عمرو بن تميم : ما نعرف هذا الكلام ، ولقد جنّ الأعور ، واللَّه ما نعرف له ناقة عيساء ، ولا جملا أحمر ! فشخص الرسول ، ثم ناداهم هذيل : يا بنى العنبر ، قد بيّن لكم صاحبكم ، أمّا الرمل الذي قبض عليه فإنه يخبركم أنه أتاكم عدد لا يحصى ، وأمّا الشمس التي أومأ إليها فإنه يقول : إن ذلك أوضح من الشمس ، وأمّا جمله الأحمر فهو الصّمّان « 1 » : يأمركم أن تعروه « 2 » ، وأما ناقته العيساء فهي الدّهناء « 3 » ، يأمركم أن تتحرزوا فيها ، وأما أبناء مالك فإنه يأمركم أن تنذروا بنى مالك بن زيد مناة ، وأن تمسكوا الحلف بينكم وبينهم ، وأما العوسج الذي أورق ، فيخبركم أنّ القوم قد لبسوا السلاح ، وأمّا تشكَّى النساء فيخبركم إنهنّ قد عملن حجلا يغزون به .
قال : فتحرّزت عمرو فركبت الدّهناء وأنذروا بنى مالك فقالوا : ما ندري ما تقول بنو عمرو ، ولسنا متحوّلين لما قال صاحبهم . قال : فصبّحت اللَّهازم بنى حنظلة فوجدوا عمرا قد جلت ، وكان على الجيش أبجر بن جابر العجلىّ ، وشهدها ناس من بنى تميم اللات ، وشهدها الفرز بن الأسود بن شريك في بنى شيبان ، فاقتتلوا ، فأسر ضرار بن القعقاع بن زرارة ، وتنازع في أسره بشر بن العوراء من تيم اللات ، والفرز بن الأسود فجزّوا ناصيته وخلوا أسره من تحت الليل ، وأسر عمرو بن قيس من بنى ربيعة بن عجل عثجل بن المأموم بن شيبان بن علقمة من بنى زرارة ، ثم منّ عليه ، وأسرت غمامة بنت الطَّود بن عبيد بن زرارة ، واشترك في أسرها الخطيم بن هلال ، وظربان بن زياد ، وقيس بن خليد ، فردّوها إلى أهلها ، وأسر
هامش
« 1 » الصمان : جمل أحمر في أرض بنى تميم .
« 2 » تعروه : يعنى ترتحلوا عنه .
« 3 » الدهناء : سبعة أجيل من الرمل ، وهى ديار لعامة تميم .