تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أهل ثيتل . قال : فبعث قيس بن عاصم الأهتم سبقة له - والسبقة : الطيعة - فأتاه الخبر فلما أصبح قيس سقى خيله ، ثم أطلق أفواه الروايا وقال لقومه : قاتلوا فإنّ الموت بين أيديكم ، والفلاة من ورائكم . فلما دنوا من القوم صبحا سمعوا ساقيا يقول لصاحبه : يا قيس ، أورد ، فتفاءلوا به ، فأغاروا على النّباج قبل الصبح ، فقاتلوهم قتالا شديدا ، ثم إنّ بكرا انهزمت ، فأسر الأهتم حمران بن بشر بن عمرو ابن مرثد ، وأصابوا غنائم كثيرة ، فقال قيس لأصحابه : لا مقام دون الثيتل ، فالنجاة ، فأتوا ثيتل ولم يغزوا سلامة وأصحابه بعد ، فأغار عليهم قيس بن عاصم ، فقاتلوه ثم انهزموا ، فأصاب إبلا كثيرة ، فقال ربيعة بن طريف :
فلا يبعدنك اللَّه قيس بن عاصم فأنت لنا عز عزيز وموئل وأنت الذي حربت « 1 » بكر بن وائل وقد عضّلت « 2 » منها النّباج وثيتل غداة دعت يا آل شيبان إذ رأت كراديس « 3 » يزجيهنّ ورد محجّل
وقال قرّة بن قيس بن عاصم :
أنا ابن الذي شقّ المزاد « 4 » وقد رأى بثيتل أحياء اللَّهازم حضّرا فصبّحهم بالجيش قيس بن عاصم فلم يجدوا إلَّا الأسنّة مصدرا على الجرد « 5 » يعلكن الشكيم « 6 » عوابسا إذا الماء من أعطافهنّ تحدّرا فلم يرها الراؤن إلا فجاءة نثرن عجاجا بالسّنابك أكدرا
هامش
« 1 » حربه : سلب ماله . « 2 » عضلت الأرض بأهلها : إذا ضافت بهم لكثرتهم . « 3 » كراديس : جمع كردوس ، وهى الخيل العظيمة ، وقيل : القطعة من الخيل العظيمة . « 4 » المزاد : جمع مزادة ، وهى الرواية : « 5 » فرس أجرد : قصير الشعر ، وقيل : الأجرد : الذي رق شعره وقصر ، وهو مدح . « 6 » الشكيم في اللجام : الحديدة المعترضة في فم الفرس التي فيها الفأس .