قتلا حق القوم واقتتلوا ، فطعن قعنب بن عتّاب المثلَّم بن عامر القشيري فصرعه فأسره ، وحمل الكدّام ، وهو يزيد بن أزيهر المازني على بجير بن سلمة فطعنه فأرداه عن فرسه ، ثم أسره ، فأبصره قعنب بن عتّاب ، فحمل عليه بالسيف فضربه فقتله ، وانهزم بنو عامر .
يوم دارة مأسل لتميم على قيس
غزا عتبة بن شتير بن خالد الكلابىّ بنى ضبّة ، فاستاق نعمهم ، وقتل حصين بن ضرار الضبىّ زيد الفوارس ، فجمع أبوه ضرار قومه وخرج ثائرا بابنه حصين ، وزيد الفوارس يومئذ حدث لم يدرك ، فأغار على بنى عمرو بن كلاب ، وأفلت منه عتبة بن شتير وأسر أباه شتير [ بن خالد « 1 » ] وكان شيخا كبيرا ، فأتى به قومه فقال : يا شتير ، اختر واحدة من ثلاث ، قال : اعرضها علىّ ، قال : إمّا أن تردّ ابني حصينا ! قال : إنّى لا أنشر الموتى ! قال : وإمّا أن تدفع إلىّ ابنك عتبة أقتله به ! قال : لا يرضى بذلك بنو عامر ، قال : وإمّا أن أقتلك . قال : أما هذه فنعم ! فأمر ضرار ابنه أدهم أن يقتله ، فلمّا قدّمه ليضرب عنقه نادى شتير :
يا آل عامر ، صبرا بصبىّ ! كأنه أنف أن يقتل بصبىّ ، فقال في ذلك شمعلة :
وخيّرنا شتيرا من ثلاث
وما كان الثلاث له خيارا
جعلت السيف بين اللَّيت « 2 » منه
وبين قصاص لمّته عذارا
هامش
« 1 » التكملة من العقد الفريد .
« 2 » الليت ( بالكسر ) : صفح العنق .