تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ثم ملك بعده ابنه جذيمة « 1 » وهو الوضّاح . قال : وكان يقال له ذلك لبرص كان به ؛ ويقال أيضا فيه الأبرش ، وكان ينزل الأنبار ، وكان لا ينادم أحدا من الناس ذهابا بنفسه على الندماء ، وكان ينادم الفرقدين فإذا شرب قدحا صبّ [ في الأرض « 2 » ] لهذا قدحا ولهذا قدحا . ويقال : إنه أوّل من عمل المنجنيق من الملوك ، وأوّل من حذيت له النّعال . وأوّل من وقد بين يديه الشمع ، وهو الذي قتلته الزّبّاء بحيلة . ثم ملك بعده ابن أخته عمرو بن عدىّ بن ربيعة . قالوا : وعمرو هذا هو الذي استهوته الجنّ دهرا طويلا ثم رجع ؛ فبينما مالك وعقيل ابنا فارح وقيل - قالح - يقصدان جذيمة الملك بهديّة إذ نزلا على ماء ومعهما قينة يقال لها : أمّ عمرو ، فتعرّض لهما عمرو ، وقد طالت أظفاره وشعره وساءت حالته وهيئته ، فجلس إليهما - وكانا يأكلان - فمدّ إليهما يده مستطعما فناولته تلك الجارية طعاما فأكله ، ثم مدّ يده ثانية فقالت : إن يعط العبد كراعا يبتع ذراعا ! ثم ناولت صاحبيها من شرابها وأوكأت « 3 » سقاءها ، فقال عمرو :
صددت الكأس عنّا أمّ عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو بصاحبك الذي لا تصبحينا « 4 »
هامش
« 1 » في تاريخ أبي الفداء ( ص 120 طبع أوروبا ) أن الذي ملك بعد مالك بن فهم أخوه عمرو ابن فهم ، ثم ملك بعده جذيمة بن مالك . « 2 » التكملة من عيون الأخبار ( ج 3 ص 274 طبعة دار الكتب المصرية ) . « 3 » أوكأت سقاءها : شدّت فمه بسير أو خيط ، أي ربطته . « 4 » هذان البيتان من معلقة عمرو بن كلثوم المشهورة . وبعضهم يروى هذين البيتين لعمرو بن أخت جذيمة الأبرش كما ورد هنا والأغانى ( ج 14 ص 73 طبع بلاق ) .