قد أراني هناك دهرا مكينا
عند ذي التاج مقعدي ومكاني « 1 »
قال : فبكى حتى سالت دموعه على لحيته ، ثم قال : أتدري من يقول هذا ؟
قلت : لا ، قال : حسّان ، ثم أنشد : تنصّرت الأشراف الأبيات ثم سألني عن حسّان أحىّ هو ؟ قلت : نعم ، فأمر له بكسوة ولى بمثلها ، وأمر بمال لحسّان ونوق موقرة برّا ثم قال : إن وجدته حيّا فادفع الهديّة إليه ، وإن وجدته ميتّا فادفعها إلى أهله وانحر النّوق على قبره .
قال : فلمّا أخبرت عمر بخبره وما اشترط علىّ وما ضمنت له قال : فهلَّا ضمنت له الأمر فإذا أفاء اللَّه به قضى اللَّه علينا بحكمه ! ثم جهّزنى عمر إلى القسطنطينية إلى هرقل ثانية وأمرني أن أضمن له ما اشترط ، فلمّا دخلت القسطنطينية وجدت الناس قد انصرفوا من جنازته ، فعلمت أنّ الشقاء غلب عليه في أمّ الكتاب .
ذكر أخبار ملوك الحيرة وهم من آل قحطان
وأوّلهم مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك ابن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان « 2 » . وكان قد خرج من اليمن مع عمرو بن عامر حين أحسّوا بسيل العرم ، وقد ذكرنا أنّ الملك ربيعة ابن نصر كان قد بعثهم إلى سابور فأسكنهم الحيرة وملكوا ما حولها . واللَّه أعلم .
قال : وكان ملك مالك على الحيرة عشرين سنة .
هامش
« 1 » رواية الديوان ( ص 55 طبع أوروبا ) :قد أراني هناك حق مكين
عند ذي التاج مجلسي ومكانيورواية الأغانى ( ج 14 ص 6 طبع بلاق ) :قد أراني هناك حقا مكينا
عند ذي التاج مقعدي ومكاني« 2 » ورد هذا النسب في تاريخ أبى الفدا ( ص 120 طبع أوروبا ) ببعض تغيير بالزيادة والنقصان .