تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فاضّطرب فيه ، ثم أومأت إليه أو صفّرت فوقع في جام المسك فتمرّغ فيه ، ثم أومأت فطار حتى نزل على تاج جبلة ، فلم يزل يرفرف حتى نفض ما عليه في رأسه ، فضحك جبلة سرورا به ، ثم التفت إلى الجواري اللواتي عن يمينه وقال لهنّ : باللَّه أضحكننا ، فاندفعن يغنّين بخفق عيدانهنّ ويقلن :
للَّه درّ عصابة نادمتهم يوما بجلَّق « 1 » في الزّمان الأوّل يسقون من ورد البريص « 2 » عليهم بردى « 3 » يصفّق بالرّحيق السّلسّل يغشون حتى ما تهرّ كلابهم لا يسألون عن السّواد المقبل بيض الوجوه كريمة أحسابهم شمّ الأنوف من الطَّراز الأوّل أولاد جفنة عند قبر أبيهم قبر ابن مارية « 4 » الكريم المفضل
قال : فضحك حتى بدت نواجذه ثم قال : أتدري من يقول هذا ؟ قلت لا ؛ قال : حسان بن ثابت ، ثم أشار إلى الجواري اللواتي عن يساره فقال لهنّ : باللَّه أبكيننا ، فاندفعن يغنّين بخفق عيدانهنّ ويقلن :
لمن الدار أقفرت بمعان « 5 » بين أعلى اليرموك « 6 » فالخمّان « 7 » ذاك مغنى لآل جفنة في الدهر وحقّ تعاقب الأزمان
هامش
« 1 » جلق ( بكسرتين وتشديد اللام ) : هو أسم لكورة الغوطة كلها ، وقيل : بل هي دمشق نفسها ، وقيل : موضع من قرى دمشق . « 2 » البريص : أسم غوطة دمشق . « 3 » بردى : نهر دمشق . « 4 » ابن مارية : هو الحارث بن أبي شمر الغساني ، وكان أثيرا عندهم . « 5 » معان ( بضم أوّله ) : حصن كبير من أرض فلسطين على خمسة أيام من دمشق في طريق مكة . « 6 » اليرموك : واد بناحية الشام ، وكانت فيه الواقعة المشهورة التي عرفت بيوم اليرموك في زمن عمر ابن الخطاب رضى اللَّه عنه ، وكان من أعظم فتوح المسلمين . « 7 » الخمان ( بفتح أوّله وتشديد ثانيه ) : موضع بالشام .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 314 | النويري