ثم انحدرت عن السرير فقال لي : لم تأبى الكرامة التي أكرمناك بها ؛ قلت : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نهى عن هذا . قال : نعم ! صلى اللَّه عليه وسلم ، ولكن نقّ قلبك من الدنس ولا تبال على ما قعدت . فلمّا سمعته يصلَّى على النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم طمعت فيه فقلت له : ويحك يا جبلة ! ألا تسلم وقد عرفت الإسلام وفضله ؟ قال : أبعد ما كان منّى ؟ قلت : نعم . قال : إن كنت تضمن لي أن يزوّجنى عمر ابنته ويولَّينى الإمرة بعده رجعت إلى الإسلام . قال الرسول :
فضمنت له التزويج ولم أضمن له الإمرة . قال : ثم أومأ إلى خادم كان على رأسه فذهب مسرعا فإذا خدّام قد جاؤوا يحملون الصناديق فيها الطعام ، فوضعت ونصبت موائد الذهب وصحاف الفضّة ، وقال لي : كل . فقبضت يدي وقلت : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نهى عن الأكل في آنية الذهب والفضّة . قال :
نعم ! صلى اللَّه عليه وسلم ، ولكن نقّ قلبك وكل فيما أحببت . قال : فأكل في الذهب وأكلت في الخلنج « 1 » ، ثم جئ بطسات الذهب وأباريق الفضّة فغسل يده فيها وغسلت في الصّفر « 2 » ، ثم أومأ إلى خادم فمرّ مسرعا فإذا خدم معهم كراسىّ الذهب مرصّعة بالجواهر ، فوضعت عشرة عن يمينه وعشرة عن شماله ، ثم جاءت الجواري عليهنّ تيجان الذهب مرصّعة بالجواهر ، فقعدن عن يمينه وعن شماله على تلك الكراسي ، ثم جاءت جارية كأنها الشمس حسنا على رأسها تاج ، على ذلك التاج طائر وفى يدها اليمنى جامة فيها مسك فتيت ، وفى يدها اليسرى جامة فيها ماء ورد ؛ فأومأت الجارية أو صفّرت بالطائر الذي على تاجها فوقع في جام ماء الورد
هامش
« 1 » الخلنج ( فارسي معرب ) : شجر بين صفرة وحمرة يكون بأطراف الهند والصين ورقه كالطرفاء وزهره أحمر وأصفر وأبيض . وأصل معناه المتنوّع الألوان تتخذ من خشبه الأواني .
« 2 » الصفر ( بالضم ) : النحاس الأصفر .