لا يغلبنّ صليبهم
بغيا وما جمعوا محالك
إن كنت تاركهم وقب
لمتنا فأمر ما بدالك « 1 »
ثم علا جبل أبى قبيس هو وحكيم بن حزام ونفر من سادات قريش ، وهرب الناس فلحقوا برؤس الجبال ، وأمّ أبرهة البيت وقدّم أمامه الفيل ، وكان أكبر فيل رآه الناس كالجبل العظيم ، واسمه بلسان الحبشة محمود ؛ فلمّا انتهى الفيل إلى طرف الحرم برك ، فكانوا ينخسونه ، فإذا أخذوا به يمينا وشمالا هرول ، وإذا أقحموه برك . فلم يزل كذلك بقيّة يومهم . فلمّا قارب المساء نظروا إلى طير قد أقبلت من نحو البحر لا تحصى كثرة أصغر من الحمام ، فعجبوا من كثرتها ولم يعرفوها ولا رأوا على خلقتها طيورا ، وكان مع كلّ طير ثلاثة أحجار : حجران في رجليه ، وحجر في منقاره ، على مقدار الحمص ، فرفرفت على رؤسهم وأظَّلت عسكرهم ، ثم قذفت بالحجارة عليهم ، وهبّت ريح شديدة فزادت الحجارة صعوبة وقوّة ، فكان الحجر منها إذا وقع على رأس الرجل منهم نفذ حتى يخرج من دبره ، فإذا سقط على بطنه خرج من ناحية ظهره ؛ فكان ما أخبر اللَّه عزّ وجلّ عنهم في سورة الفيل : * ( ( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ « 2 » ) ) * . وخرج عبد المطَّلب وأصحابه فملأوا أيديهم من المال ، وأرسل
هامش
« 1 » هذه الأبيات الثلاثة وردت هكذا في الأصول ، وورد البيتان الأوّل والثاني منهما في غير الأصول باختلاف في بعض الألفاظ ؛ إذ ورد البيت الأوّل في اللسان « مادّة حلل » وسيرة ابن هشام ( ص 35 طبع أوروبا ) هكذا :لا همّ إن العبد يم
نع رحله فامنع حلالكوورد البيت الثاني في اللسان ( مادة محل ) وسيرة ابن هشام هكذا :لا يغلبن صليبهم
ومحالهم عدوا محالكوالحلال ( بالكسر ) : القوم المقيمون المتجاورون ؛ يريد بهم هنا سكان الحرم . والمحال ( بالكسر ) هنا : الكيد والقوّة .
« 2 » سورة الفيل آية 5