ابن عمّه أرياط « 1 » ، وتقدّم إليه بأن يقتل كلّ من باليمن على دين اليهوديّة ، فركب أرياط في البحر حتى انتهى إلى عدن فأحرق السفن وقال : يا معشر الحبشة ، العدوّ أمامكم ، والبحر وراءكم ، ولا منجى لكم إلَّا الصبر حتى تظفروا أو تموتوا كراما .
قال : والتقوا واقتتلوا فانهزمت حمير بعد حرب عظيمة وقتل منهم خلقا كثيرا .
قال : واقتحم ذو نواس البحر بفرسه وقال : واللَّه الغرق أفضل من أسر السّودان ، فغرق . وكان ملكه مائتي سنة وستين سنة ، وهو آخر من ملك اليمن من قحطان . فجميع ما ملكوا من السنين ثلاثة آلاف سنة واثنتان وثمانون سنة .
واستولت الحبشة على ملك اليمن ففرّق أرياط الأموال على أشراف الحبشة وحرم الضعفاء ، فجمع أبرهة أحد قوّاد الحبشة جمعا منهم وخرج على أرياط وحاربه فقتله أبرهة بيده واستولى أبرهة على ملك اليمن .
ولمّا بلغ خبرهما النجاشىّ غضب لقتل أرياط وحلف لأطأنّ أرض أبرهة سهلها وجبلها برجلي ، ولأجزّنّ « 2 » ناصيته بيدي ، ولأهرقنّ دمه بكفّى ، وتجهّز للمسير إلى أرض اليمن ، فبلغ ذلك أبرهة فملأ جرابين من تراب السّهل والجبل ، وعمد إلى ناصيته فجزّها ووضعها في حقّ ، واحتجم وجعل دمه في قارورة وختم عليه وعلى الحقّ الذي فيه ناصيته بالمسك ، وبعث بذلك إلى النجاشىّ وكتب إليه يعتذر مما فعله أرياط وأنه خالف سيرتك في العدل ، وقد بلغني ما حلفت ، وقد بعثت إليك بجرابين من تراب السهل والجبل ، فطأها هنالك برجلك ، وجزّ ناصيتي بيدك ، وأهرق دمى بكفّك ، وبرّ في يمينك ، ولطَّف غضبك عنّى فإنما أنا عبد من عبيدك ، وعامل من
هامش
« 1 » في الأصول : « أرباط » بالباء الموحدة ، وهو تحريف ، وما أثبتناه نقلا عن المسعودىّ في مروج الذهب ( ج 3 ص 157 طبع أوروبا ) وسيرة ابن هشام ( ص 25 طبع أوروبا ) .
« 2 » كذا في المسعودي وسيرة ابن هشام . وفى الأصول : « لأحزن » بالحاء وهو تحريف .