إلى قريش فجاؤه من الجبال وغنموا ما شاؤوا ، فعظمت قريش في أعين العرب وسمّوهم آل اللَّه ، وازداد عبد المطَّلب وأصحابه شرفا . وولد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد قدومهم بخمس وخمسين ليلة . وكان ذلك بعد عشرين سنة من ملك أنو شروان .
وملك اليمن بعد أبرهة ابنه يكسوم .
ثم ملك بعده مسروق بن أبرهة ، وهو الذي زال ملكه على يد سيف بن ذي يزن على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
ذكر خبر سيف بن ذي يزن وعود الملك إلى حمير
وذلك أنّ حمير لمّا رأت ملك الحبشة قد دام عليهم وتوارثوه فيهم ، اجتمع ساداتهم إلى سيف بن ذي يزن - وهو من أولاد ذي نواس الذي غلب الحبشة على اليمن في أيام ملكه - وبذلوا له أن يجمعوا له نفقة تقيمه ليسير إلى بعض الملوك فيستنجده ففعل ذلك ، وسار حتى وافى القسطنطينية إلى قيصر ملك الروم ، فاستنجده فقال له قيصر : إنّ الجيش على ديني ، وما كنت لأعينك عليهم ، وأمر له بعشرة ألف درهم ، فأبى أن يقبلها وقال : إذا لم تنصرني فلا حاجة لي إلى مالك .
وانصرف إلى كسرى واستنجده ، فقال له كسرى : بعدت بلادك عن بلادنا مع قلَّة خيرها ، إنما فيها الشاء والبعير وما لا حاجة لي فيه . فقال له سيف : لا تزهدنّ أيها الملك في بلادي فإنها فرضة العرب ، وأرض التبابعة الذين ملكوا أقطار أقاليم الأرض ، ودان لهم أهل الشرق والغرب . قال كسرى : ما كنت لأغرّر بجندي