تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فيما لا ينفعني وأمر له بعشرة آلاف درهم . فلمّا انتهى إلى باب القصر نثرها في الناس حتى أتى عليها ، فبلغ ذلك كسرى فغضب وقال له : ما الذي حملك على استخفافك بصلتى حتى نثرتها في الناس ؟ قال : ما أصنع بالمال وتراب أرضى ذهب وفضّة ! ثم خنقته العبرة ، فرقّ له كسرى ووعده بالانتصار له ، فأشار عليه بعض وزرائه فقال : إنّ في سجونك بشرا كثيرا ممن استوجب القتل ، فمر بإطلاقهم ، وقوّهم بالمال والكراع « 1 » والسّلاح ، ووجهّهم مع هذا العربىّ ، فإن ظفروا كان ذلك زيادة في ملكك ، وإن قتلوا كان ذلك جزاء عن جرائمهم . فأعجب كسرى هذا الرأي وعمل به وقدّم عليهم وهرز بن كامخان ، وكان من فرسان العجم وأهل البيوتات ، وقد أناف على المائة من السنين ، وكانت عدّتهم ثلاثة آلاف وستمائة رجل ، فركبوا البحر في سبع سفن ، وأرسل سيف إلى اليمن ومخاليفها ، فأتوه من أقاصي اليمن وأدانيها حتى صاروا في عشرين ألفا ، وتجهّز إليهم مسروق ، فلمّا التقيا قال وهرز لسيف : أرني ملكهم ، فأراه إيّاه ؛ وهو على فيل وعلى رأسه التاج وفيه ياقوتة حمراء مدلَّاة على جبينه ، فلبث ساعة ثم تحوّل إلى فرس ثم تحوّل إلى بغلة ، فقال وهرز : ذلّ الأسود وباد ملكه ، وأنا أرميه فتأمّل الرّمية ، فإن رأيت أصحابه تصدّعوا عنه وحاصوا « 2 » يمينا وشمالا فاعلم أنّى قتلته ، وإن لم يتحرّكوا من منازلهم فلم أصنع شيئا ؛ ورماه ، ففلق السهم الياقوتة نصفين وخرج من مؤخّر رأس مسروق ، واضطربت الحبشة وماجوا ، وحمل عليهم وهرز ومن معه والعرب فولَّوا منهزمين ، ودخلوا صنعاء وقتلوا كلّ أسود يوجد في اليمن . وكتب وهرز إلى كسرى بالفتح ، فكتب
هامش
« 1 » الكراع : الخيل : « 2 » حاصوا ، حاص عنه : قال وعدل .