تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
حبيب سيّد خثعم أسيرين فأمر بضرب عنقهما . فقالا : أيها الملك ، استبقنا لندلَّك على الطريق فإنّا من أدلّ العرب ، ففعل ذلك . فلمّا صاروا في مفرق الطريقين : مكة والطائف ، قال ذو نفر لابن حبيب : كفى بنا عارا أن ننطلق بهذا الأسود إلى بيت اللَّه تعالى فيهدمه ! قال ابن حبيب : هلَّم بنا لنأخذ به طريق الطائف فيشتغل بثقيف ولعلَّه يرى ما يسوءه ، فلم يشعر أهل الطائف صباحا إلَّا والجيوش قد وردت عليهم ، فخرج أبو مسعود الثقفىّ في نفر منهم ، فأعلم أبرهة أنها ليست طريقه ، وسار أبرهة حتى أتى مكة واستاق السوائم ونزل على حدّ الحرم ؛ فكان فيما ساق مائتا ناقة لعبد المطَّلب بن هاشم ، فركب عبد المطَّلب فرسه وقصد العسكر ودخل على أبرهة فأعجبه جماله وأكرمه ونزل عن سرير كان عليه وجلس دونه حتى لا يرفع عبد المطلب إليه ، ثم قال له : ما حاجتك ؟ قال : حاجتي أن يردّ علىّ الملك مائتي بعير أصابها لي . فلمّا قال له ذلك ، قال له أبرهة : قد كان بلغني شرفك في العرب وفضلك فأحببتك ، ثم دخلت علىّ فرأيت من جمالك ووسامتك ما زادنى حبّا ، فنقصت عندي في سؤالك إياي مائتي ناقة وتركت أن تسألني في الرجوع عمّا هممت به من هدم هذا البيت الذي هو شرفك وعزّك ! قال عبد المطلب : أيها الملك ، إنّ لهذا البيت ربّا سمينعه منك وأنا ربّ إبلي ، وقد رام هدمه من لا يحصى من الملوك فرجعوا بين أسير وقتيل ، فردّ إبله ؛ واجتمع إلى عبد المطَّلب أشراف قومه فقالوا : اجعل له مالا نجمعه له ليرجع عما همّ به من هدم هذا البيت . قال لهم عبد المطلب : وما عيسى أن نجعل له من المال مع عظم ما هو فيه من الملك والسلطان ! اطمئنّوا ، اللَّه أمددكم « 1 » ، فو اللَّه لا يصل إليه أبدا . ثم أنشد عبد المطلب يقول :
يا ربّ إنّ المرء يمنع جاره فامنع حلالك
هامش
« 1 » كذا في نسخة أ . وفى نسخة ب « للَّه أبوكم » .