تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
عمّالك . فأعجب النجاشىّ عقل أبرهة وأقرّه على مكانه ورضى عنه ؛ فبقى إلى زمان كسرى أنو شروان وهو صاحب الفيل . وكانت قصّته أنه نظر إلى أهل اليمن يتأهّبون للحجّ ، فسأل عن أمرهم ، فأخبر أنهم يخرجون حجّاجا إلى مكة فقال : أنا أكفيهم تجشّم هذا السفر البعيد ببيعة أبنيها بصنعاء فيكون حجّ اليمن إليها ، وأمر ببنائها فبنيت . وقد تقدّم وصفها في الفنّ الأوّل « 1 » في المباني ، ونصب عند المذبح درّة عظيمة تضئ في الليلة الظلماء كما يضئ السّراج ، ثم نادى في أهل مملكته بالحجّ إليها ، فغضب العرب لذلك ، فانطلق رجلان من خثعم فأحدثا في البيت الذي بناه ولطَّخاه بالعذرة . وقيل : إنّ الذي فعل ذلك رجل من كنانة ، فاتّهم أبرهة قريشا بذلك ، وكان حينئذ بصنعاء تجّار من قريش فيهم هشام بن المغيرة ، فأحضرهم وسألهم عمّن أحدث في بيعته ، فأنكروا أن يكونوا علموا بشئ من ذلك ، فقال أبرهة : ظننت أنكم فعلتم ذلك غضبا لبيتكم الذي يحجّ إليه العرب ، فقال هشام بن المغيرة : إنّ بيتنا حرز تجتمع فيه السّباع مع الوحوش ، وجوارح الطير مع البغاث ، ولا يعرض منها شئ لصاحبه ، وإنما ينبغي أن يحجّ إلى بيعتك هذه من كان على دينك ، فأمّا من كان على دين العرب فلا يؤثر على ذلك شيئا . فأقسم أبرهة ليسيرنّ إلى البيت فيهدمه حجرا حجرا . فقال له هشام بن المغيرة : إنه قد رام ذلك غير واحد من الملوك فما وصلوا إليه لأنّ له ربّا يمنعه . فخرج أبرهة في أربعين ألفا وسار بالفيل ، فغضبت لفعله همدان وجمعت إليها قبائل من اليمن - وكان ملكهم رجلا من أشراف اليمن يقال له ذو نفر - فاستقبلوه فحاربوه فهزمهم وظفر بذى نفر ملك همدان ونفيل بن
هامش
« 1 » راجع الجزء الأوّل ( ص 382 من هذه الطبعة ) .