سلوا الرأس التي في الكوّة تخبركم واتركوا ذا نواس ، قال : فأجمعت حمير عليه أمرها وقالوا : ينبغي أن نملَّكه لأنه أراحنا من هذا الفاسق .
فملك عليهم ذو نواس زرعة هذا . قال : ولمّا ملك واستتبّ له الأمر فارق عبادة الأوثان ودخل في دين اليهوديّة وقتل من كان في بلاد اليمن على دين عيسى ابن مريم عليه السلام ممن امتنع من موافقته ، ثم قصد نجران وبها عبد اللَّه بن الثامر وأصحابه وهم على دين عيسى عليه السلام ، فسألهم الدخول في اليهوديّة فامتنعوا ، فقتل عبد اللَّه بن الثامر بالسيف وأضرم للباقين نارا عظيمة فألقاهم فيها ، وهم أصحاب الأخدود الذين ذكرهم اللَّه تعالى في كتابه العزيز فقال : * ( ( قُتِلَ أَصْحابُ الأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ . إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ . وهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ .
وما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِالله الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ « 1 » ) ) * . قال : ولم ينج منهم إلا نفر قليل .
وكان سبب تهوّده أنّ حمير كان لها بيت نار فيه أصنامهم ، وكان يخرج من تلك النار عنق يمدّ مقدار فرسخين ، فحضر عنده قوم من اليهود وقالوا : أيها الملك إنّ هذا العنق من النار شيطان ، فطلب منهم تبيان ذلك ، فنشروا التوراة وقرؤها فتراجع ذلك العنق وطفئت تلك النار ، فأعظم ذو نواس ذلك ودخل في دين اليهوديّة .
قالوا : ثم إنّ أحد الناجين من نجران - ويعرف بدوس بن « 2 » ذي ثعلبان - قصد قيصر ملك الروم مستنجدا به ، ومعظَّما عنده ما جرى على قومه وهم على دينه ، فاعتذر اليه ببعد دياره وقال : سأكتب لك إلى ملك على دينك قريب من ديارك ، فكتب إلى النجاشىّ ملك الحبشة ، فلمّا عرض عليه الكتاب وحدّثه بما جرى على أهل ملَّته غضب وحمى لأهل دينه ، وندب من جنوده سبعين ألف رجل مع
هامش
« 1 » سورة البروج آيات 4 - 8
« 2 » في السيرة لابن هشام ( ص 25 طبع أوروبا ) « دوس ذو ثعلبان » .