فآبوا بالنّهاب وبالسّبايا
وأبنا بالملوك مصفّدينا
قال : ولمّا قتل صهبان بن محرّث ملك بعده الصّبّاح بن أبرهة بن الصّبّاح .
قال : وكان نجدا جلدا ، فسار إلى معدّ في مئتى ألف يطلب ثأر صهبان . قال :
وتجّمعت معدّ ورئيسهم كليب أيضا ، وكانت الحرب بينهم بموضع يسمّى الكلاب ، فآنهزمت اليمن . وهذان اليومان من مفاخر نزار على اليمن ، وامتنعت معدّ بعد ذلك على اليمن حتى قتل كليب بن ربيعة .
قال : ولما مات الصّبّاح ملك بعده ابن عمّ له فاسق ، وقيل : إن الذي ملك لخنيعة ذو شناتر ، قال : ولم يكن من أهل بيت الملك ، فأغرى بحبّ الأحداث من أبناء الملوك ، فكان يطالبهم بما يطالب به النسوان ، وكان لا يسمع بأحد من فتيان العرب وأولاد الملوك حسن الصورة إلَّا استدعاه وطالبه بهذا الفعل القبيح ، ولم يزل على هذه الطريقة المذمومة حتّى نشأ غلام من أبناء ملوك حمير اسمه زرعة ابن كعب ويدعى ذانواس ؛ سمّى بذلك لأنه كان له ذؤابتان تنوسان على عاتقه ، وكان وضيئا ، فاستدعاه لمثل ما كان يدعو اليه غيره ، فجعل تحت إخمصه سكَّينا ، فلمّا خلا به الملك واثبه ذونواس فقتله ثم حزّ رأسه ، وكان له كوّة يشرف منها على عبيده إذا قضى حاجته من الغلام الذي يكون عنده ويضع مسواكا في فيه ، فلمّا قتله ذو نواس جعل السواك في فيه ، وجعل رأسه في تلك الكوّة التي كان يشرف منها على عبيده ، ثم خرج على العبيد فقالوا [ له « 1 » ] : ذو نواس ، أرطب أم يباس ؟ .
فقال لهم : سل نخماس ، استرطبان ذو نواس . استرطبان لا باس « 2 » . وتفسير ذلك :
هامش
« 1 » زيادة من السيرة لابن هشام ( ص 20 طبع أوروبا ) .
« 2 » وردت هذه العبارة في السيرة لابن هشام بألفاظ فيها تقديم وتأخير .