أصحابه ، فقال : أيّها الملك إنّى خالفت القوم فيما زيّنوا لك من قتل أخيك . قال :
ومن يعلم ذلك ؟ قال : الصحيفة التي أودعتها عندك ، فأخرجها فقرأها فإذا فيها :
ألا من يشترى سهرا بنوم
خلىّ من يبيت قرير عين
فإن تك حمير غدرت وخانت
فمعذرة الإله لذي رعين
قال : فخلَّى عمرو سبيله .
قال : ولمّا قتل عمرو أشراف قومه وصناديدهم تضعضع أمر حمير ووهى ملكها ، فطمع فيه بنو كهلان بن سبأبن يشجب بن يعرب بن قحطان ، فوثب ربيعة ابن نصر بن الحارث بن عمرو بن عدىّ بن مرّة بن زيد بن مذحج بن كهلان في قومه وجمعهم من أقطار الأرض ، وجمع له عمرو بن تبّع والتقوا فقتل عمرو بن تبّع .
وملك بعده ربيعة بن نصر المقدّم ذكره قال : وكان قد رأى رؤيا أزعجته وعبّرت له أنّ الحبشة تملك بلاده ؛ فوجّه ابن أخيه جذيمة بن عمرو بن نصر ومعه ابنه عدىّ بن ربيعة وهو صبىّ ، ووجّه معهما حرمه وخزائنه ، وكتب لهم إلى سابور ذي الأكتاف ، فأسكنهم سابور الحيرة وملَّكهم ما حولها .
قال : ولمّا بلغ عدىّ بن ربيعة الحلم زوّجه جذيمة أخته رقاش فولدت له عمرو بن عدىّ . وهؤلاء ملوك الحيرة على ما نذكره في أخبارهم .
قال : ولمّا مات ربيعة بن نصر تجّمعت حمير فآذنت كهلان بحرب أو إعادة الملك فيهم ، ودخل بينهم السفراء فسلَّموا الملك إلى حمير فملَّكت حمير عليها أبرهة ابن الصّبّاح بن لهيعة « 1 » بن شيبة الحمد بن مرثد بن الحير بن سيف بن مصلح
هامش
« 1 » في تاريخ أبي الفداء ( ص 118 طبع أوروبا ) ومروج الذهب للمسعودي ( ص 216 طبع بلاق ) « وكيعة » ، وفى مروج الذهب ( ج 3 ص 155 طبع أوروبا ) « وليعة » باللام .