تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
بالمدينة ضرب لهم بالجلجل فخرجوا وأخذوا بالأبواب ، ونهد « 1 » شمر في الناس فدخل المدينة وقتل أهلها ، واحتوى على ما فيها . ثم سار إلى الصين فلقى الترك فهزمهم ، وانتهى إلى حسّان بن تبّع بالصين فوجده قد سبقه إليها بثلاث سنين . قال : وفى بعض الروايات وهى المجتمع عليها : إنّ حسّان وشمرا انصرفا في الطريق الذي كانا أخذا فيه حتى قدما على تبّغ بما حازا من الأموال بالصين وصنوف الجوهر والطَّيب والسّبى ، ثم انصرفوا جميعا إلى بلادهم ، فكانت وفاة تبّع باليمن . وكان ملكه مائة سنة وإحدى وعشرين سنة . قال : وأمّا في الرواية الأخرى فإنّ تبّعا أقام وواطأ ابنه حسّان وابن أخيه شمر أن يملكا الصين ويحملا إليه الغنائم ، ونصب بينه وبينهم المنار ، فكان إذا حدث حدث أوقدوا النار ، فأتى الخبر في ليلة . قال : وقد ذكر بعض الرّواة أنّ الذي سار في المشرق من التبابعة تبّع الأخير ؛ وهو تبّع تبّان أسعد أبو كرب بن مليك بن زيد بن عمرو بن ذي الأذعار ، وهو أبو حسّان . انتهى ما أورده ابن مسكويه من أخبارهم ، فلنرجع إلى مساق ما قدّمناه مما نقله ابن حمدون . قال : ثم ملك بعده حسّان بن تبّع أخوه ، فقتله عمرو بن تبّع . قال : وانصرف بالقوم إلى بلادهم فسلَّط اللَّه عليه السّهر فكان لا ينام ، فجمع الكهنة والقياف والعرّافين فسألهم عن ذلك فلم يعرفوه ، فقال له رجل منهم : إنه يقال من قتل أخاه ظلما سلَّط اللَّه عليه السهر وحرم النوم ، فأحال بالذنب على حمير وجعل يقتل من أشار عليه بقتل أخيه واحدا بعد واحد ، ثم أرسل إلى ذي رعين ليلحقه بمن قتل من
هامش
« 1 » نهد : نهض ومضى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 300 | النويري