تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الأرض بمدينة سمرقند فأحاط بهم شمرو افتتحها عنوة وأسرف في القتل وخرّب المدينة وهدمها فسمّيت شمركند ، وعرّبت بعد ذلك فقالوا : سمرقند . ومعنى شمركند ، أي خرّبها شمر . وفيه يقول دعبل بن علىّ يفتخر باليمن من قصيدة :
هموا كتبوا الكتاب بباب مرو وباب الشاش « 1 » كانوا كاتبينا وهم سمّوا بشمر سمرقندا وهم غرسوا هناك التّبّتينا
قال : ولما فرغ من بلاد الصّغد سار نحو الصين فأيقن ملكها بالبوار ، فآحتال وزير له بأن جدع أنفه وأتى إلى شمر ، وهو بمفازة بينها وبين الصين عشر مراحل ، ومتّ إليه بأن ملك الصين فعل به ذلك لأنه نصحه ألَّا يحارب شمر وخالف رأيه ، فسأله شمر عن الطريق والماء ، فقال له : بينك وبين الماء ثلاث مراحل ، فتزوّد لثلاثة أيام ، فلمّا قطعها أعوزه الماء وكشف له الرجل أمره فمات هو وأصحابه عطشا . قال ابن قتيبة : وكانت مدّة ملكه مائة وسبعا وثلاثين سنة . وقال المسعودىّ : ثلاثا وخمسين سنة . ثم ملك بعده ابنه أبو مالك بن شمر ، قال : وتأهّب للأخذ بثأر أبيه فبلغه أنّ بالمغرب واديا من الزبرجد ، فحمله الشّره على طلبه وترك ما عزم عليه فمات في طريقه . ثم ملك بعده ابنه تبّع الأقرن بن أبي مالك بن شمر . قال : وطلب ثأر جدّه وأتى سمرقند فعمّرها وجدّد بناءها ، ثم أتى الصين وأخرب مدينتها وابتنى هناك
هامش
« 1 » الشاش : مدينة جليلة من عمل سمرقند ، وهى في أرض سهلة وعامة دورها يجرى فيها الماء ، وهى من أنزه بلاد ما وراء النهر . وفى معجم البلدان لياقوت أثناء كلامه على سمرقند روى البيتين هكذا :هموا كتبوا الكتاب بباب مرو وباب الصين كانوا الكاتبينا وهم خربوا سمرقندا بشمر وهم غرسوا هنا التبتينا