خبر بلقيس وأنها ابنة ذي أشرح ، وأنّ والدها لم يكن ملكا وإنما كان وزيرا لملك حمير وهو شراحى الحميرىّ . واللَّه تعالى أعلم .
واختلف فيمن ملك بعد الهدهاد ، قال المسعودىّ : تبّع الأوّل . وكان ملكه أربعمائة سنة . وقال ابن قتيبة أقلّ من ذلك ، وقال : ملك بعد الهدهاد ابنته بلقيس وهى صاحبة سليمان بن داود عليهما السلام . وكان ملكها مائة وعشرين سنة .
وقد أتينا على أخبارها فيما سلف من هذا الكتاب « 1 » في قصّة سليمان عليه السلام .
ثم ملك بعدها ياسر بن عمرو بن شرحبيل وهو ناشر النّعم ، قالوا : سمّى بذلك لإنعامه على العرب ، وكان شديد السلطان ، وسار غازيا وأوغل في بلاد المغرب حتى بلغ وادى الرمل ولم يبلغه أحد قبله ، وهو رمل جار ، ولم يجد وراء ذلك مجازا لكثرة الرمل وجريانه ، فبينما هو مقيم إذ انكشف الرمل فأمر بعض أهل بيته أن يعبر هو وأصحابه فعبروا فلم يعودوا إليه وهلكوا عن آخرهم ، فأمر بصنم من نحاس فنصب على صخرة عظيمة على شفير الوادي وكتب على صدره بقلم المسند « 2 » : هذا الصنم لناشر النّعم الحميرىّ ليس وراءه مذهب ولا يتكلَّفن أحد ذلك فيعطب ، ورجع من هناك . وكان ملكه خمسا وثمانين سنة على رواية ابن قتيبة .
وقال المسعودىّ : خمسا وثلاثين .
ثم ملك بعده أبو كرب شمر بن إفريقش ، ويسمّى يرعش لارتعاش كان به . قال : وخرج نحو العراق في زمن بستاسف أحد ملوك الفرس فأعطاه بستاسف الطاعة ، وسار نحو الصين حتى نزل في طريقه ببلاد الصغد ، فاجتمع أهل تلك
هامش
« 1 » راجع ( ج 14 ص 111 - 124 ) من هذه الطبعة .
« 2 » المراد بالمسند : الخط الحميري .