ذلك هلاكك ، فضرب أعناق الهذليّين وأقام بمكة ستّة شهور ينحر في كلّ يوم ألف ناقة ، وكسا البيت وعلَّق عليه بابا من الذهب .
ولمّا هلك ملك بعده ابن عمّه مرثد بن عبد كلال بن تبّع الأقرن المعروف بذى الأعواد . قال : وكان ملكه أربعين سنة . ولمّا هلك ملك بعده أولاده وكانوا أربعة مشتركين في الملك على كلّ واحد منهم تاج . قال : وخرجوا إلى مكة ليقلعوا الحجر الأسود ويبتنوا بيتا بصنعاء يكون حجّ الناس إليه ؛ فاجتمعت كنانة وقلَّدوا أمرهم فهر بن مالك والتقوا فقتل ثلاثة من الملوك وأسر الرابع .
ولمّا أسر هؤلاء ملكت بعدهم أختهم أبضعة ابنة ذي الأعواد . قال : وكانت فاجرة فقتلها قومها .
ثم ملك بعد أولاد ذي الأعواد ملكيكرب بن عمرو بن سعد بن عمرو ، وكانت مدّة ملكه عشرين سنة ، وتحرّج عن سفك الدماء فلم يغز ولم يخرج من اليمن .
ثم ملك بعده تبّع أسعد بن ملكيكرب . قال : ولمّا ملك غزا بنى معدّ بتهامة في ثلاثمائة ألف طالبا لدماء الملوك الأربعة ، واجتمع بنو معدّ وعقدوا الرّياسة لأميّة ابن عوف الكنانىّ المعروف بالعنسىّ ، ثم نفست ربيعة أن تكون الرّياسة في مضر فقعدت عنهم ، فضعفت مضر عن تبّع وسألوه الصلح على أن يؤدّوا إليه عقل الملوك الأربعة ، عن كلّ ملك ألف ناقة . وكذلك كانت دية الملوك في الجاهليّة . وديات من قتل معهم من الجنود لكلّ رجل مائة ناقة ، فقبل تبّع ما بذلوه وانصرف إلى أرضه ووقع الشرّ بين الحيّين : ربيعة ومضر ، فأرسلت ربيعة إلى تبّع رسلا فعقد بينهم حلفا وعقدا ، وهو الحلف الباقي بين ربيعة واليمن إلى أن جاء الإسلام . وأقام تبّع هذا بأرض الشام ما شاء اللَّه ، ثم سار إلى الهند في البحر وباشر الحرب بنفسه فبرز
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 297
مساهمون: النويري
ص٢٩٧