مدينة أسكن فيها ثلاثين ألف رجل . قال الحمدونىّ في كتابه المترجم بالتذكرة :
هم إلى اليوم هناك في زىّ العرب ، ولهم بأس وشدّة - يعنى يوم صنّف كتابه وهو في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة أو نحو ذلك - قال : وفى أوانه كان بوار طسم وجديس على ما نذكره في وقائع العرب .
قال : وفى أوانه أيضا كان سيل العرم وتفرّق سبأ . وسيأتي ذكر ذلك في موضعه إن شاء اللَّه تعالى .
قال ابن قتيبة : وكان ملك تبّع الأقرن ثلاثا وخمسين سنة . قال المسعودىّ : إنّ ملكه كان مائة وثلاثا وستّين سنة . ولم يذكرا الملك الذي كان قبله ، ونسبا هذا الملك أنه ابن شمر .
ثم ملك بعده على ما رواه ابن حمدون - وهو إن شاء اللَّه أشبه بالصواب - أسعد ابن عمرو . قال : وملك والملك متشتّت فاستفزّ قومه فنهضوا معه في ملوك اليمن حتى قتلهم ملكا ملكا ، وانتظم له ملك اليمن ، فوجّه بابن عمّ له يقال له القيطون إلى الحجاز فبغى وظلم فقتله اليهود . ولمّا بلغ أسعد ذلك غضب وحلف ليقتلنّ كلّ يهودىّ في الأرض ، وتجهّز في مائة ألف حتّى ورد يثرب ، فاجتمع الأوس والخزرج وأخبروه بقصّة ابن عمّه وفجره وظلمه فعفا عن اليهود وقال : لست أرضى بالظلم ولو علمت ذلك منه لقتلته ، وأتاه بنو هذيل بن مدركة فرغَّبوه في الكعبة وما فيها من الذهب والجوهر ، فقدم مكَّة لذلك ، فاجتمع إليه أحبار اليهود وقالوا : إنّ هذا البيت العتيق الذي ليس للَّه عزّ وجلّ بيت في الأرض غيره وقد رام إفساده كثير من الملوك فأبادهم اللَّه . وفى هذه البلدة يكون مولد نبىّ آخر الزمان اسمه محمد وأحمد من ولد إبراهيم الخليل عليه السلام ، وهو خاتم الرسل ، وإنّما أراد من دلَّك على
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 296
مساهمون: النويري
ص٢٩٦