تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
اليه ملك الهند ، وهو ابن فوز الذي قتل الإسكندر أباه فقتله تبّع بيده ، وتحصّنت اليهود بمدينتهم وحاصرهم تبّع شهرا حتى سألوه الأمان فآمنهم وقفل إلى بلاده . ثم ملك بعده ابنه حسّان بن تبّع . قال : فغزا العراق في ثلاثمائة ألف وأتى في طريقه مكة ، وقد عادت إليها خزاعة عند وفاة فهر بن مالك ، فأعطاه بنو نزار الطاعة . وروى عنه شعر يخبر فيه ببعثة نبيّنا صلى اللَّه عليه وسلم :
شهدت على أحمد أنّه رسول من اللَّه بارى النّسم فلو مدّ عمرى إلى عمره لكنت وزيرا له وابن عمّ
قال : ولمّا ورد العراق وجد الفرس وسلطانهم واه وقد مات هرمز وولدت امرأته غلاما ، وهو سابور ذو الأكتاف ، ومربّيه أحد عظماء الفرس ، فلم يقم بضبط الملك ؛ فاستقبلوه بالطاعة وأقرّوا له بالخراج ، فأقام بالعراق حولا وعزم على غزو الصين فساء ذلك حمير وقالوا : نغيب عن أولادنا وعيالنا ولا ندري ما يحدث بهم ، فمشوا إلى عمرو أخي حسّان الملك وبعثوه على قتل أخيه على أن يملَّكوه عليهم ويعود بهم إلى بلادهم ، وأعطوه العهود والمواثيق إلَّا رجل يقال له ذو رعين ، فقال لهم : إنكم إن قتلتم ملككم ظلما خرج الأمر منكم فلم يحفلوا به ، فأقبل بصحيفة مختومة وقال لعمرو بن تبّع : لتكن هذه الصحيفة وديعة لي عندك إلى وقت حاجتي إليها ، وأقبل عمرو ليلا إلى أخيه حسّان وهو نائم في فراشه فقتله وانصرفت حمير إلى بلادها . هكذا نقل ابن حمدون في تذكرته . وقال أبو علىّ أحمد بن محمد بن مسكويه في كتابه المترجم بتجارب الأمم في أخبار الفرس : إنّ ملك الفرس يوم ذاك هو قباذ بن فيروز وهو أبو كسرى أنو شروان ، وإنّ الملك الذي غزاه من ملوك حمير هو تبّع والد حسّان ، وكان معه لما غزا