بالعرنجج ، وهو أوّل من وضع تاج الذهب على رأسه من ملوك اليمن . وكان ملكه خمسين سنة ، وذلك في عصر قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام .
ثم ملك بعده أخوه كهلان بن سبأ . فكان ملكه إلى أن هلك ثلاثمائة سنة .
واختلف فيمن ملك بعده ، فقيل : ملك بعده أبو مالك بن عسكر بن سبأ . فكان ملكه ثلاثمائة سنة . وقيل ملك بعد كهلان الرائش وهو الحارث بن شدّاد « 1 » ، وكان الحارث أوّل من غزا منهم ، وأصاب الغنائم ، وأدخلها اليمن ، وبينه وبين حمير خمسة عشر أبا ، وسمّى الرائش لأنه لمّا أدخل الغنائم والأموال والسّبى بلاد اليمن فراش الناس [ في أيامه « 2 » ] . وفى عصره مات لقمان النسور . قال : وذكر الرائش هذا نبيّنا صلى اللَّه عليه وسلم في شعره ، فقال من قصيدته :
ويملك بعدهم رجل عظيم
نبىّ لا يرخّص في الحرام
يسمّى أحمدا يا ليت أنّى
أعمّر بعد مخرجه بعام
قال : وكان ملكه مائة وخمسا وعشرين سنة . هكذا نقل عبد الملك بن عبدون وذكر الخلاف في أبى مالك والرائش على ما ذكرناه . وأمّا غيره فإنه لم يذكر كهلان ابن سبأ ولا أبا مالك ، بل قال : إنّ حمير عهد إلى ابن ابنه الملطاط بن عمرو بن حمير . قال : وفى أيامه انقرض ملك صحار وجاسم ابني دارم وبادوا .
قالوا : ثم ملك بعده ابنه أبرهة ويقال له ذو المنار . قالوا : سمّى بذلك لأنه أوّل من أقام المنار في مغازيه على الطريق ، وذلك أنه أوغل في بلاد المغرب والسودان ، واتّخذها ليهتدى بذلك في قفوله . وكان ملكه مائة وثلاثين سنة ،
هامش
« 1 » كذا في الأصول . وفى شرح قصيدة ابن عبدون الذي ينقل عنه المؤلف « سدر » وفى تاريخ الطبري ( ص 440 من القسم الأوّل طبع أوروبا ) « ابن أبي سدد » .
« 2 » التكملة من شرح قصيدة ابن عبدون .