تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وقد قيل : إنه لمّا هزمه الإسكندر فرّ جريحا فخرج في طلبه في ستّة آلاف حتى أدركه ، ثم لم يلبث دارا أن هلك ، فأظهر الإسكندر عليه الحزن ودفنه في مقابر الملوك « 1 » . وقيل : إنّ الإسكندر كان قد نادى ألَّا يقتل دارا وأن يؤسر . فلمّا علم الإسكندر بما تمّ على دارا سار حتى وقف عنده [ فرآه يجود « 2 » بنفسه ] فنزل [ الإسكندر « 3 » ] عن دابته وجلس عند رأسه ، وأخبره أنه ما أمر بقتله ، وأنّ الذي أصابه لم يكن عن رأيه . وقال : سلني ما بدا لك فإنّى أسعفك به ، فقال له دارا : لي إليك حاجتان : إحداهما أن تنتقم لي من الرجلين اللذين قتلانى وسمّاهما له ، والأخرى أن تتزوّج ابنتي روشنك ، فأجابه إلى ذلك ، وأمر بصلب الرجلين اللذين فتكا بدارا . ويقال : إنّ الرجلين اللذين قتلاه إنما فعلا ذلك عن رأى الإسكندر ، وأنه كان شرط لهما شرطا على قتله ، فلما طعناه دفع اليهما ما كان شرطه لهما ثم قال : قد وفّيت لكما بالشرط ولم تكونا شرطتما لأنفسكما وأنا قاتلكما لا محالة ، فإنه ليس ينبغي لقتلة الملك أن يستبقوا إلَّا بذمّة لا تخفر ، فقتلهما وصلبهما .
هامش
« 1 » المعروف في كتب التاريخ أنه بعد انتصار الإسكندر واحتلاله مدينة بابل قرر الإسكندر متابعة الزحف جهة الشمال للقبض على دارا والقضاء على دولته ، فخرج دارا من قلب مملكته طريدا شريدا هائما على وجهه طالبا النجاة بنفسه والإسكندر لم يغمض عينا ولم يهدأ بالا ما دام لم يقبض عليه . ذلك لعلمه بأنه قادر على المقاومة إما في الشمال من هضبة إيران ، وإما فيما وراء جبال باربا ميساذس في سهول التركستان الفسيحة لأن سكان تلك الأقاليم الواقعة بين بحر قزوين وبحيرة آرال وبين نهرى سيحون وجيحون يعترفون لملك الفرس بالسيادة عليهم . وبينما الإسكندر يقتفى أثره ، ويتتبع خطاه إذ علم بأن المرزبان فسوس قبض عليه وقتله بالقرب من هيكاتميل فحزن لذلك حزنا شديدا ، واحتفل بتشييع جنازته احتفالا مهيبا ، وتتبع القاتل حتى أدركه فيما بين النهرين وسلمه إلى آل دارا فقتلوه شر قتلة . ( راجع تاريخ اليونان ص 244 - 245 ) . « 2 » التكملة من تاريخ الطبري ( ص 696 من القسم الأوّل طبع أوروبا ) . « 3 » التكملة من تاريخ الطبري ( ص 696 من القسم الأوّل طبع أوروبا ) .