تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فكتب إليه الإسكندر في جواب ذلك : أنه قد فهم ما كتب به ، ونظر إلى ما أرسله إليه من الصّولجان والكرة وتيمّن به لإلقاء الملقى الكرة إلى الصّولجان وإحرازه إيّاها ، وأنه شبّه الأرض بالكرة ، وتفاءل بملكه إياها واحتوائه عليها ، وأنه يجترّ ملك دارا إلى ملكه ، وبلاده إلى حيّزه ؛ وأنه نظر إلى السمسم الذي بعث به كنظره إلى الصولجان والكرة لدسمه ، وبعده عن المرارة والحرافة « 1 » ، وبعث إلى دارا مع كتابه بصرّة من خردل ، وأعلمه في الجواب أنّ ما بعث به إليه قليل ، غير أن ذلك مثل الذي بعث به في القوّة والحرافة والمرارة ، وأنّ جنوده فيما وصف به منه . فلمّا وصل إلى دارا جواب كتاب الإسكندر . جمع جنده وتأهّب لحربه وسار نحو بلاده ، وتأهّب الإسكندر أيضا للقائه وسار نحو دارا ، فالتقيا جميعا بأرض الجزيرة « 2 » واقتتلا سنة ، وقد كان دارا ملَّه قومه وأحبّوا الراحة منه ، فلحق كثير من وجوه الفرس بالإسكندر وأطلعوه على عورة دارا وقوّوه عليه ، ثم وثب على دارا حاجباه فقتلاه وتقرّبا برأسه إلى الإسكندر ، فلما أتوه بها أمر بقتلهما وقال : هذا جزاء من تجرّأ على ملكه . وقد ذكر أنه سيق اليه أسير غدر به صاحب شرطته ، فقال له الإسكندر : بما اجترأ عليك صاحب شرطتك ؟ قال : بتركى ترهيبه وقت إساءته ، وإعطائى إيّاه وقت الإحسان باليسير من فعله نهاية رغبته ، فقال الإسكندر : نعم العون على إصلاح القلوب الموغرة الترغيب بالأموال ، وأصلح منه الترهيب وقت الحاجة ، ثم أمر الإسكندر بقتله .
هامش
« 1 » الحرافة : طعم يحرق اللسان والفم . « 2 » المراد بأرض الجزيرة : بلاد الجزيرة الحالية التي عاصمتها بغداد . وقد سميت الوقعة التي التحم فيها الجيشان ( سنة 331 ق . م ) وقعة إربل لقرب ميدان الحرب من تلك المدينة ( راجع تاريخ اليونان للمرحوم محمود فهمي ص 243 طبع مصر ) .