تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ويقال : إن الإسكندر في الأيّام التي نازل فيها دارا كان يسير اليه بنفسه على أنه رسول فيتوسّط العسكر ويعرف كثيرا مما يحتاج اليه ، فكان دارا يستحسن سمته ، ويحسن صلته ومجازاته ، ثم اتّهمه ، وأحسّ الإسكندر بذلك فما عاد اليه بعدها .

ذكر شئ من مكايد الإسكندر وحيله في حروبه

من ذلك أنه لمّا التقى بدارا يوم الحرب أمر مناديه فنادى : يا معشر الفرس ، قد علمتم ما كتبنا لكم من الأمانات ، فمن كان منكم على الوفاء فليعتزل عن العسكر وله منّا الوفاء بما ضمنّاه ، فاتهمت الفرس بعضها بعضا ، وكان ذلك أوّل اضطراب حدث فيهم . ومن ذلك أنه لمّا شخص عن فارس إلى أرض الهند تلقاه ملكها قور « 1 » في جمع عظيم من الهنود ومعه ألف فيل عليها المقاتلة بالسلاح وفى خراطيمها السيوف والعمد ، فلم تقف لها دوابّ الإسكندر وفرّت فكانت الهزيمة عليه ، فلمّا بلغ الإسكندر مأمنه أمر باتّخاذ فيلة من نحاس « 2 » مجوّفة وربط خيله بين تلك التماثيل حتى ألفتها ، ثم أمر فملئت نفطا وكبريتا ، وألبسها الدروع وجرت على العجل ، وعاود حرب الهند ، وجعل بين كلّ تمثالين جماعة من أصحابه . فلمّا نشبت الحرب أمر بإشعال النيران في أجواف تلك التماثيل وانكشف أصحابه عنها وغشيتها فيلة الهند ، فخرجت
هامش
« 1 » كذا ورد في هذا الكتاب ( ج 14 ص 321 من هذه الطبعة ) ومروج الذهب للمسعودي ( ج 1 ص 39 طبع بلاق ) . وورد في هذا الموضع في نسخة ( ا ) باسم : « ذر » . وفى نسخة ( ب ) باسم : « فوز » . وفى غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم للثعالبي ( ص 416 طبع باريس سنة 1900 ) : « فور » . « 2 » في غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم : « فتقدّم بصنعة تماثيل مجوّفة من النحاس والحديد تحكى صور الرجال » .