وصيّته إلى الأكبر من ولده واسمه جريبوش ، وأوصاه بأولاده ونسله ، ومات وبقى ابنه على مكانه ، وكثر نسلهم فغلبوا على بلاد الغرب من الفرنجة والنّوكبرد والصقالبة وغيرهم .
وذكر بطليموس في كتابه : أن أوّل ملك ملك من ملوك اليونانين فيلبّس وتفسيره محبّ الفرس ، وقيل اسمه نفليص ، وقيل فيلفوس . وكانت مدّة ملكه سبع سنين .
ثم ملك بعده ابنه الإسكندر ذو القرنين وليس هو صاحب الخضر رضى اللَّه عنه . والإسكندر هذا هو الذي قتل دارا بن دارا ملك الفرس ، ونثر عقد مملكة فارس ، وقرّر ملوك الطوائف فيما ذكرناه .
وكان سبب قتله لدارا أن سائر الملوك كانت تؤدّى الإتاوة إلى ملوك الفرس منذ دوّخ بختنصّر البلاد ، وذلَّل لهم الملوك على ما ذكرناه آنفا في أخبار الفرس ، ولا حاجة إلى إعادته .
قالوا : وكان فيلبّس أبو الإسكندر قد صالح دارا على إتاوة يؤدّيها اليه في كل سنة . فلمّا ولى الإسكندر وظهر أمره ، وكان بعيد الهمّة ، فامتنع أن يودّى إلى دارا الخراج الذي كان يحمله أبوه اليه ، فأسخط دارا ذلك ، فكتب اليه يؤنّبه بسوء صنيعه بتركه حمل ما كان أبوه يحمله من الخراج وقال في كتابه : إنما دعاك إلى حبس ذلك الصّبا والجهل ، وبعث اليه بصولجان وكرة وبقفيز من السمسم . يعلمه بذلك أنه إنما ينبغي لك أن تلعب مع الصبيان بالصولجان ولا تتقلَّد الملك ولا تلبث به ، ويعلمه أنه إن لم يقتصر على ما أمره به وتعاطى الملك بعد أن أمره باعتزاله بعث اليه بمن يأتيه به في وثاق . وأنّ عدّة جنوده الذين يبعث بهم اليه كعدّة حبّ السمسم الذي بعث به إليه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 235
مساهمون: النويري
ص٢٣٥