النيران من خراطيم التماثيل فولَّت الفيلة مدبرة ورجعت على أصحابها ، فكانت الدائرة على الهند وقتل ملكهم قور .
ومما يحكى عنه أنه نزل على مدينة حصينة فتحصّن فيها أهلها ، فتعرّف خبرها فقيل له : إن فيها من الميرة ما يكفيهم زمنا طويلا ، وإنّ بها من العيون والأنهار ما لا يقدر على قطعه ، فارتحل عنها ودسّ جماعة من التّجار متنكَّرين ، فدخلوها وأمدّهم بالأموال الكثيرة ، وأمرهم أن يبتاعوا الأقوات ويغالوا في أثمانها ، ففعلوا ذلك حتى حازوا أكثر ما فيها . فلما علم الإسكندر بذلك كتب إليهم يأمرهم بإحراق ما حصلوه من الأقوات وأن يهربوا ، ففعلوا كما أمرهم ، وعاد إلى المدينة وحاصرها وزحف عليها فأعطوه الطاعة وملك المدينة . وكان إذا أراد أن يحاصر مدينة شرّد من حولها من أهل القرى وتهدّدهم بالسبى فيلجأوا إلى المدينة ويعتصموا بها ، فلا يزال كذلك حتى يعلم أنه قد دخلها أضعاف أهلها وأسرعوا في الميرة فيحاصرهم حينئذ فيفتح المدينة .
ومما يحكى عنه أنه كتب إلى معلَّمه أرسطاطاليس « 1 » ، وكان الإسكندر يشاوره في كثير من أموره ، ويقتدى بآرائه ، ويعمل بما يشير به عليه ولا يعدل عنه .
وأرسطاطاليس هذا هو تلميذ أفلاطون ، وأفلاطون صاحب الفراسة تلميذ سقراط .
هامش
« 1 » هو أعظم الحكماء الأقدمين ورأس الفلاسفة المعروفين بالمشائين لأنه كان من عادته إلقاء الدروس على تلاميذه في بستان وهو يمشى ، ومن هنا سمى مشاء ، وسمى أتباعه بالمشائين . ويعرف بالمعلم الأوّل لأنه أول من وضع التعاليم المنطقية ، وقد اختاره فيلبس أستاذا لابنه الإسكندر وأرسل اليه خطابا يقول فيه : « إنني لا أهنىء نفسي بولادة ابني بمقدار ما أهنئها بولادته في أيامك » . وكان الإسكندر في السنة الثالثة عشرة من عمره . فعلمه وهذبه . وكان له منزلة ونفوذ عند فيلبس وابنه وأقام على ذلك سنين عديدة ( راجع تاريخ اليونان للمرحوم محمود فهمي ) .