يسيرا ثم استعصوا عليه وخالفوه . وكان ملكه ستة أشهر . وكان أهل إصطخر قد ظفروا بيزدجرد بن شهريار بن أبرويز بإصطخر ، وكان قد هرب إليها حين قتل شيرويه إخوته . فلمّا بلغ عظماء أهل إصطخر أنّ من بالمدائن خالفوا الملك فرّخ زاذ خسرو أتوا يزدجرد ببيت نار أردشير ، فتوّجوه هناك وملَّكوه ، وكان حدثا ، ثم أقبلوا به إلى المدائن وقتلوا فرّخ زاذ خسرو بحيل احتالوها عليه .
وملك يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو شروان بن بهرام بن يزدجرد بن سابور بن هرمز بن سابور بن أردشير بن بابك ؛ فملك وكان العظماء والوزراء يدبّرون الملك لحداثة سنّه ، وهو آخر الملوك الساسانيّة وعليه انقرضت دولتهم ، فلم تقم لهم قائمة ، وتردّد إلى بلاد خراسان والى بلاد الترك ، وعاد فقتل بمرو من بلاد خراسان في سنة إحدى وثلاثين من الهجرة لسبع سنين خلت من خلافة عثمان بن عفّان رضى اللَّه عنه .
وكانت مدّة ملك يزدجرد منذ ملك وإلى أن قتل عشرين سنة ، إلَّا أنّ فيها مدّة لا يعدّ فيها مع الملوك ؛ لأنه كان مشرّدا طريدا على ما نذكر أخباره مفصّلة ، وكيف فتحت بلاده ومدنه بلدا بلدا ، ومدينة مدينة في خلافة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفّان رضى اللَّه عنهما .
فعدّة ملوك الفرس الأول والساسانيّة على هذا المساق الذي ذكرناه اثنان وخمسون ملكا منهم ثلاث نسوة . فالفرس الأول عشرون ملكا منهم امرأة واحدة . والملوك الساسانيّة اثنان وثلاثون ملكا فيهم امرأتان . وذكر بعض المؤرّخين أنّ ملوك الفرس ستّون ملكا ، وأنّ مدّة ملكهم أربعة آلاف سنة وسبعون سنة وشهورا . واللَّه أعلم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 233
مساهمون: النويري
ص٢٣٣