تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
قبل هرقل ، فأكَّدت هذه الأسباب بغضه ، واستطال الناس مدّته ، فكان نتيجة ذلك أنّ قوما من العظماء انصرفوا إلى عقر بابل « 1 » ، وفيه شيرى « 2 » بن أبرويز مع إخوته ، وقد كان كسرى أبرويز وكَّل بهم مؤدّبين وأساورة ، يحولون بينهم وبين من يجتمع بهم من الناس ، ويمنعونهم من البراح ، فأخذه العظماء وأقبلوا به إلى مدينة بهرسير « 3 » ودخلوها ليلا ، فخلَّى عمّن كان في سجونها وأخرجهم ، واجتمع إليه الفلّ الذين كانوا غلبوا وفرّوا من هرقل وأمر كسرى بقتلهم ، فنادوا : قباذ شاهنشاه ، وصاروا كلَّهم عند الصباح إلى رحبة كسرى ، فهرب الحرس ، وانحاز كسرى بنفسه إلى باغ « 4 » له بالقرب من قصره ، يعرف بباغ الهندوان « 5 » ، فارّا مرعوبا ، فأخذ وحبس بمكان غير دار المملكة ، في دار رجل يقال له : مار اسفند ، إلى أن قتل بعد حديث طويل ومراسلات كانت بينه وبين ابنه شيرى بمواطأة العظماء ، بعد تقريع عظيم ، وتوبيخ كثير ، على ما كان منه ، ومن سوء تدبيره ، وقبح فعاله ، وهو يجيبهم بأجوبة إقناعيّة ، وله مراسلات ووصايا كتبها إلى ابنه من السجن ؛ قد ذكرنا بعضها فيما سلف من هذا الكتاب . وكان هلاكه بعد ثمان وثلاثين سنة من ملكه . وبمضىّ آثنتين وثلاثين سنة وخمسة أشهر وخمسة عشر يوما من ملكه ، كانت هجرة سيّدنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من مكة إلى المدينة .
هامش
« 1 » عقر بابل : موضع قرب كربلاء من الكوفة . « 2 » هكذا يسميه العرب في كتبهم ، والفرس يسمونه : « شيرويه » . « 3 » بهرسير : من نواحي سواد بغداد قرب المدائن . وقيل : هي إحدى المدائن السبع التي سميت بها المدائن . « 4 » ورد في هامش نسخة ب حاشية نصها : « الباغ : البستان » . « 5 » كذا في تاريخ الطبري . وفى الأصل : « باغ المندوان » .