تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وابنه شيرويه ، وكانا يكتبان اليه ويستشيرانه في الأمر الذي يهمهما ويعملان برأيه . فلمّا مات شيرويه وملَّكت الفرس عليها ابنه أردشير - مع حداثة سنه - لم يشاوره عظماء الفرس في ذلك ، فعظم عليه انفرادهم عنه ، وجعل ذلك ذنبا لهم ، وبسط يده وطمع في الملك ، واستهان بعظماء الفرس ، ودعا الناس لنفسه ، وأقبل بجنده نحو المدائن ، فعمد مهآذر جشنس إلى مدينة طيسبون ، فحصّنها وحوّل أردشير ومن بقي من نسل الملوك ونسائهم والأموال والخزائن والكراع « 1 » وغير ذلك إليها ؛ فورد شهر براز إلى مدينة طيسبون وحاصرها ونصب عليها المجانيق ، فعجز عنها لحصانتها ، فأخذ في أعمال المكايد والحيل ، فلم يزل يتلَّطف برجل يقال له : نيوخسرو ويراسله هو وغيره ، حتى فتحوا له باب المدينة فدخلها ، وقتل جماعة من الرؤساء واستصفى أموالهم وقتل أردشير بن شيرويه . وكان ملكه سنة ونصفا ، وقيل : إنما ملك نصف سنة ، وقيل : خمسة أشهر . وملك بعده شهر براز ، وقيل فيه : شهريار ، ولم يكن من أهل بيت المملكة . قال : ولمّا جلس على سرير الملك ضرب عليه بطنه ، وبلغ من شدّة ذلك عليه أنه لم يقدر على إتيان الخلاء ؛ فدعا بالطست ، فوضع أمام ذلك السرير ، ومدّ أمامه ما يستتر به ، وبقى يتبرّز في ذلك الطست . قال : ثم آمتعض رجل يقال له : فسفرّوخ « 2 » [ بن ما خرشيذان « 3 » ] وأخوان له من قتل شهر براز أردشيرين شيرويه وغلبته على الملك ، فتحالفوا على قتله . وكان من السنّة إذا ركب الملك أن يقف له حرسه سماطين عليهم الدروع والبيض ،
هامش
« 1 » الكراع ( بالضم ) : يطلق على الخيل والبغال والحمير . « 2 » كذا في تاريخ الطبري . وفى الأصل : « اسفروج » . « 3 » التكملة من تاريخ الطبري .