تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

ذكر سبب هلاك أبرويز وقتله

قال : وكان سبب ذلك تجبره واحتقاره للعلماء وعتوّه ، وذلك أنه استخفّ بما لا يستخفّ به الملك الحازم ، وكان قد جمع من المال ما لم يجمعه أحد من الملوك ، وبلغت خيله إلى قسطنطينية وأفريقية ، وكانت له اثنتا عشرة ألف امرأة وجارية ، وألف فيل إلَّا فيل واحد ، وخمسون ألف دابّة ، ومن الجواهر والأوانى والآلات ما يليق بذلك ، وأمر أن يحصى ما جبى من بلاده وسائر أبواب المال سنة ثماني عشرة من ملكه ، فرفع إليه أنّ الذي جبى في تلك السنة من الخراج وسائر الأبواب كان ستمائة ألف ألف درهم ، وأمر أن يحوّل إلى بيت مال بنى بمدينة طيسفون « 1 » من ضرب فيروز بن يزدجرد وقباذ بن فيروز اثنتي عشرة ألف بدرة من أنواع الجواهر وغير ذلك . قال : فعتا وتجبّر واستهان بالناس والأحرار ، وبلغ من جرأته أنه رأى رجلا كان على حرس باب الخاصّة ، يقال له : زاذان فرّوخ ، فأمره أن يقتل كل مقيّد في سجن من سجونه ، فأحصوا من بالسجون من المقيّدين فبلغوا ستّة وثلاثين ألفا ، فلم يقدر زاذان فرّوخ على قتلهم ، وتوقّف عن إمضاء أمر كسرى وأعدّ عللا له فيما أمره به فيهم ، فكان هذا أحد الأسباب التي كسب بها كسرى عداوة أهل مملكته مع وجود احتقاره إيّاهم ، واستخفافه بهم ، واطَّراحه لعظمائهم . ومن ذلك أنه سلَّط علجا ، يقال له : فرّخان زاذ ، على الخراج فاستخرج بقاياهم منهم بعنف وعذاب . ومن ذلك أنه أجمع على قتل الفلّ « 2 » الذين انصرفوا إليه من
هامش
« 1 » كذا في معجم البلدان لياقوت . وهى مدينة كسرى التي فيها الإيوان ، بينها وبين بغداد ثلاثة فراسخ . وفى الأصل : « بطيسون » وتاريخ الطبري : « طيسبون » . « 2 » الفل ( بالفتح ) : الجماعة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 226 | النويري