حياة لا يتنغّص فيها ، وقدرة لا يحيد أحد عنها ، وملكا لا بؤس فيه ، وعافية تديم له البقاء ، وتكثر له النّماء ؛ وعزّا يؤمّنه من انقلاب رعيّته ، أو هجوم بليّته ، فإنه مؤتى الخير ، ودافع الشرّ .
فلمّا سمعه كسرى أمر فحشى فمه بنفيس الجواهر ، ولم تمنعه حداثة سنّه أن استوزره ، وقلَّده خيره وشرّه ؛ فكان أوّل داخل ، وآخر خارج . وكان أبوه خامل القدر ، وضيع الحال ، سفيه المنطق ، اسمه البختكان .
قال : ولمّا قبض على أبرويز ملك بعده ابنه : قباذ بن أبرويز ويعرف قباذ بشيرويه . وقباذ هذا هو القابض على أبيه والقاتل له ، وقتل سبعة عشر أخا له ، وقيل ثمانية عشر ، ذوى آداب وشجاعة ؛ فكان عاقبة ذلك أنّ اللَّه عز وجلّ ابتلاه بالأسقام ، فانتقض عليه بدنه ، ولم يلتذ بشئ من ملاذّ الدنيا ، وجزع بعد قتل إخوته جزعا شديدا ؛ وكان يبكى حتى يرمى التاج عن رأسه ، وعاش ما عاش مهموما حزينا مدنفا . وفى أيامه فشا الطاعون فأهلك أكثر الفرس . وكان ملكه ثمانية أشهر ، وقيل أكثر من ذلك .
وملك بعد وفاته ابنه أردشير بن شيرويه وهو ابن سبع سنين ولم يوجد من بيت الملك غيره .
قال : ولمّا ملَّكته الفرس عليها حضنه رجل يقال له : مهآذر جشنس ، « 1 » فأحسن سياسة الملك . وكان شهر براز « 2 » المقيم بثغر الروم في جند ضمّهم اليه كسرى أبرويز
هامش
« 1 » كذا في تاريخ الطبري ، وفى الأصول : « مهادر حشيس » بالميم ، وفى موضع آخر : « بهادر حشيس » بالباء .
« 2 » كذا في تاريخ الطبري . وهو ماه إسفندار . وفى الأصل : « شهريران » .