لا يتمّ إلا بالشريعة والقيام للَّه بطاعته ، ولا قوام للشريعة إلا بالملك ، ولا عزّ للملك إلا بالرجال ، ولا قيام للرجال إلا بالمال ، ولا سبيل للمال إلا بالعمارة ، ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل ، والعدل هو الميزان المنصوب بين البرية ، نصبه الربّ وجعل له قيّما وهو الملك .
قال : أما ما وصفت فحّق ، فأبن لي عما اليه تقصد ، وأوضح لي في البيان .
قال : نعم أيها الملك ! عمدت إلى الضياع فأقطعتها الخدم وأهل البطالة فعمدوا إلى ما تعجل من غلاتها فاستعجلوا المنفعة وتركوا العمارة والنظر في العواقب وما يصلح الضياع ، وسومحوا في الخراج لقربهم من الملك . ووقع الحيف على الرعية وعمّار الضياع فانجلوا عن ضياعهم ، وقلَّت الأموال ، وهلكت الجند والرعية ، وطمع في ملك فارس من طمع فيه من الملوك والأمم ، لعلمهم بانقطاع المواد التي بها تستقيم دعائم الملك . فلما سمع الملك ذلك أقام في موضعه ثلاثة أيام ، وأحضر الوزراء والكتاب وأرباب الدواوين ، فانتزعت الضياع من أيدي الخاصة والحاشية وردّت إلى أربابها ، وحملوا على رسومهم السالفة ، وأخذوا بالعمارة ، وقوى من ضعف منهم ، وعمرت البلاد ، وكثرت الأموال ، وقويت الجند ، وانتظم ملكه حتى كانت أيامه تدعى بالأعياد ، لما عمّ الناس من الخصب ، وشملهم من العدل . وكان ملكه سبع عشرة سنة .
ثم ملك ابنه بهرام بن بهرام بن بهرام البطل ، وكان يدعى شكان شاه ، وهو الذي يقال له شاهنشاه « 1 » . فكان ملكه أربعين « 2 » سنة وأربعة أشهر .
ثم ملك بعده أخوه نرسى بن بهرام الثاني فكان ملكه تسع سنين . وقيل سبع سنين وخمسة أشهر .
هامش
« 1 » شاهنشاه : معناه ملك الملوك .
« 2 » في تاريخ الطبري : « أربع سنين » .