تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ثم ملك بعده ابنه هرمز بن نرسى . قال : وكان فظا إلا أنه كان يرفق بالرعية ، وكان حسن السيرة فيهم . وكان ملكه سبع سنين وخمسة أشهر . ثم ملك بعده ابنه سابور بن هرمز ؛ وهو الملقب بذى الأكتاف . وكان هرمز قد تركه حملا في بطن أمه ، فعقدوا التاج على بطنها ، وقام الوزراء بتدبير الأمر مدّة حملها ، وفى مدّة رضاع سابور وطفولته وصغره حتى كبر ؛ فكتب إليه الناس الكتب من الآفاق وأجابهم ، ووجه البريد إلى الآفاق والأطراف ، ورتّب الوزراء والكتاب وقرّر العمال . قال : وكان قد شاع في الممالك أن ملك الفرس صغير السنّ ، وأنه يتدبّر برأي وزرائه ، ولا يدرى ما يراد منه ، ولا ما يكون من الأمر ، فطمع في مملكة الفرس الترك والروم والعرب . وكانت أدنى بلاد الأعداء إلى الفرس بلاد العرب . وكانت العرب من أحوج الأمم إلى تناول شئ من المعايش لسوء حالهم وشظف عيشهم ، فانبسطت أيديهم في البلاد وغلبوا أهلها عليها واتسعت حالهم وكثرت مواشيهم ، وأفسدوا في بلاد فارس ، ومكثوا كذلك حينا ، وقد أمنوا جانب الفرس واطمأنّوا من قتالهم لقلة هيبتهم . وكان الذي غلب على سواد العراق من العرب جمرة العرب ولد إياد بن نزار . وكان يقال لها طبق لإطباقها على البلاد ، وملكها يومئذ الحارث بن الأغر الإيادى . قال : ولما ترعرع سابور جعل الوزراء يعرضون عليه أمر الجنود الذين في الثغور ، وأن الأخبار وردت عليهم أن أكثرهم قد أخلّ ، وعظَّموا عليه الأمر وهوّلوه ، فقال لهم : لا يهولنّكم ذلك ، فالخطب فيه غير جسيم ، والحيلة في ذلك يسيرة . وأمر الكتّاب أن يكتبوا إلى أولئك الجنود أنه قد انتهى إلىّ طول مكثكم في النواحي التي أنتم فيها ، وعظم عنائكم وذبّكم عن إخوانكم وأوليائكم ، فمن أحب منكم الانصراف إلى أهله فلينصرف مأذونا له في ذلك ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 172 | النويري